فكأن مريم شجعت سيدنا زكريا عندما قالت أمامه: {إِنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} فدعا سيدنا زكريا الله أن يرزقه بالولد ، فجاءه الولد . وهذه القضية نطقت بها مريم وتمت تجربتها في سيدنا زكريا . وبعد ذلك جاءها البشير بميلاد المسيح عيسى ابن مريم: {إِذْ قَالَتِ الملائكة يامريم إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسمه المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدنيا والآخرة وَمِنَ المقربين * وَيُكَلِّمُ الناس فِي المهد وَكَهْلاً وَمِنَ الصالحين} [آل عمران: 45 - 46]
كيف يصوغ القرآن هذه الصياغة ، وكيف تقول هي: {قَالَتْ رَبِّ أنى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} [آل عمران: 47]
لقد كانت سيدتنا مريم البتول تحسن الاستقبال عن الله ، فساعة سمعت أن اسمه المسيح عيسى ابن مريم ، عرفت أن نسبه لها يعني أنه بلا أب . وعرفت أن الحق سبحانه ما نسبه إليها إلا لأنه لا أب له .
ويقول الحق بعد ذلك: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا المسيح ...}
ونلاحظ أن الآية تبدأ بواو العطف على ما قبلها ، وهو قوله الحق: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ الله وَقَتْلِهِمُ الأنبيآء بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً * وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ على مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً} [النساء: 155 - 156]