فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114690 من 466147

وقيل: الملة: السنة، وكأن السنة أقرب؛ لأن دين الأنبياء - صلى اللَّه عليهم وسلم - كلهم واحد، لا يختلف دين إبراهيم - عليه السلام - ودين غيره من الأنبياء، عليهم السلام.

وأما السنن والشرائع فيجوز أن تختلف؛ ألا تري أنه رُويَ في الخبر:"ملة رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، وفي بعضها:"سنة رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: جعل السنة تفسير الملة؛ فالملة بالسنة أشبه.

ثم خص ملة إبراهيم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لأن سننه كانت توافق سنن نبينا مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - واللَّه أعلم. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (حَنِيفًا) قيل: مخلصًا.

وقيل: سمي حنيفًا، أي: مائلا إلى الحق؛ ولذلك سمي الأحنف: أحنفًا؛ لميل أحد قدميه إلى الأخرى، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا)

ذكر في بعض الأخبار أن اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - أوحى إلى إبراهيم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: أن لي خليلا في الأرض؛ فقال: يا رب، من هو؟ قال: فأوحى اللَّه - تعالى - إليه: لِمَ؟ أي: لم تسألني عنه؟ قال: حتى أحبه وأتخذه خليلا كما اتخذته خليلا، أو كلام نحو هذا؛ فقال: أنت يا إبراهيم.

وأصل الخلة: المنزلة، والرفعة، والكرامة، يقول: (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) ، أي: جعل له عنده منزلة وكرامة لم يجعل مثلها لأحد من الخلائق؛ لما ابتلاه اللَّه ببلايا، وامتحنه بمحن لم يبتل أحدًا بمثلها، فصبر عليها، من ذلك: ما أُلقي في النار، فصبر، ولم يستعن بأحد سواه، وما ابتلي بذبح ولده، فأضجعه، وما أمر أن يترك أهله وولده الطفل في جبال مكة: لا ماء هنالك، ولا زرع، ولا نبات؛ ففعل، ومن ذلك أمر المهاجرة... مما يكثر ذلك؛ فجائز تخصيصه بالخلة لذلك، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت