فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116020 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

138 - {بَشِّرِ} ؛ أي: أخبر يا محمَّد {الْمُنَافِقِينَ} ، وأنذرهم {بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} ؛ أي: مؤلمًا، البشارة لا تستعمل غالبًا إلا في سارِّ الأخبار، إذ هي مأخوذة من انبساط بشرة الوجه، فاستعمالها في الأخبار السيئة يكون من باب التهكم والتوبيخ؛ أي: بشر المنافقين بالعذاب المؤلم، الذي لا يقدر قدره ولا يحيط بكنهه إلا علام الغيوب،

139 -ثم بين بعض صفاتهم التي تستوجب لهم الذم فقال: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ} ؛ أي: هؤلاء المنافقون هم الذين يتخذون ويجعلون الكافرين المجاهرين بالكفر المعادين للمؤمنين أولياء وأنصارًا لأنفسهم {مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} حال من فاعل {يَتَّخِذُونَ} ؛ أي: يتخذون الكفرة أنصارًا حالة كونهم متجاوزين في اتخاذهم اتخاذ المؤمنين؛ أي: قاصرين في الموالاة والمناصرة على الكافرين، معرضين عن موالاة المؤمنين، وتاركين لها، ويمالؤون الكافرين عليهم، اعتقادًا منهم أن أمر محمَّد لا يتم، وأن الدولة والغلبة للكافرين، وأن العزة لهم، {أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ} ؛ أي: أيطلبون بموالاة الكفار الغلبة والقوة عندهم، والاستفهام إنكاري؛ أي: لا عزة للكفار، فكيف تبتغي عندهم العزة، {فَإِنَّ الْعِزَّةَ} والغلبة والقوة كائنة هي {لِلَّهِ} سبحانه وتعالى، حالة كونها {جَمِيعًا} ؛ أي: في الدنيا والآخرة، يؤتيها من يشاء، فعليهم أن يطلبوها من الله تعالى بصادق إيمانهم، واتباعهم هدايته التي أرشد إليها أنبياءه، وبينوا لهم أسبابها، وقد آتاها المؤمنين حينما اهتدوا بكتابه، وساروا على سننه، ونهجوا نهجه، فلما أعرضوا عن هذه الهداية التي اعتز بها أسلافهم .. ذلوا وخضعوا لأعدائهم، وصار منهم منافقون، يوالون الكافرين، يبتغون عندهم عزة وشرفًا، وما هم لها بمدركين، والمقصود من هذا التهييج على طلب العزة من جناب الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت