هذه الآية، عادت بالحديث إلى المنافقين، لشدة خطرهم على الإِسلام، وبينت أنهم في الطبقة السفلى من النار.
فإن النارَ دركاتٌ، كما أَن الجنةَ درجاتٌ.
وفي ذلك إشارة إِلى شدة عذاب المنافقين. وإنما كانوا أشد عذابا من الكفار الظاهرين، لأَنهم ضموا إِلى الكفر المشترك بين الطائفتين - استهزاءً بالإِسلام، وخداعًا لأَهله ..
(وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) :
أَي: لن تجد لهم من ينصرهم بإِخراجهم من هذا العذاب، أَو بأَن يخفف عنهم منه شيئًا.
146 - (إِلَّا الّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا ... ) الآية
أي: إلا الذين تابوا عن النفاق في الدنيا قبل أَن يموتوا، وأَصلحوا مَا فَسَدَ من نياتهم وضمائرهم.
(وَاعْتَصَمُوا بِاللهِ) :
أي: تمسكوا بكتابه، ووثقوا بربهم، وجعلوه ملجأً ومعاذا لهم.
(وَأخْلَصُوا ودِينَهُمْ لِلهِ) :
أَي: جعلوا طاعتهم خالصة لوجه الله لا رياءَ فيها ولا نفاقا، بل رغبة في رضاه.
(فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) :
أي: فأولئك الموصوفُون بما ذكر - مع المؤْمنين المخلصين؛ الذين لم ينافقوا منذ إيمانهم.
والمراد: أنهم معدودون منهم في الدنيا والآخرة.
(وَسَوْفَ يُؤْتِ الله المؤْمِنِينَ أجْرًا عَظِيمًا) :
أَي: يؤْتيهم في الآخرة أجرا عظيما، فيساهمونهم فيه، ويشاركونهم إياه.
وفي هذه الآية الكريمة، ما يدل على ضَعَةِ المنافقين، ورفعة شأْن التائبين المصلحين، المعتصمين بالله، المخلصين دينهم له سبحانه.
147 - {مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ ... } الآية.
هذا خطاب للمنافقين، سيق لبيان أن مدار تعذيبهم هو داء النفاق، المشتمل على عدم شكر الخالق، وعدم الإيمان به.
والمعنى: أي شيءٍ يعود على الله سبحانه بعذابكم، إن كنتم شاكرين، وهو لا يعذب لجلب نفع له، أو دفع ضر عنه، أو لإدراك ثأْر، أو للتشفي؟! فهو منزه عن ذلك كله، فإِن شكرتم نعمَ الله عليكم، وآمنتم مخلصين لله، جازاكم على ذلك خير الجزاء، وغفر لكم ووفَّاكم أُجورَكم.
(وَكانَ اللهُ شَاكِرًا) :
أَي مثيبا على الشكر.
(عَلِيمًا) :
لا يعزب عن علمه شيء. وبذلك يصل ثوابه كاملا للشاكرين. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ..