المقطعان التاسع والعاشر
يمتد هذان المقطعان من الآية (136) حتى نهاية الآية (162) . وكل من المقطعين مبدوء بقوله تعالى:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ) .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً.
والمقطعان يكملان بعضهما البعض. فهما في موضوع واحد؛ ولذلك فإن خاتمة المقطع الثاني لها صلة ببداية المقطع الأول: لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ.
ولذلك، فسنعرض المقطعين عرضا واحدا:
[سورة النساء (4) : الآيات 136 إلى 140]
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً(136)
كلمة في المقطعين:
بعد مقدمة سورة البقرة، دعا الله الناس جميعا ليسيروا في الطريق المؤدي إلى أن يكونوا من المتقين. وذلك بالسير في طريق العبادة والتوحيد. وتحداهم بهذا القرآن. وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبشر الذين آمنوا منهم وعملوا الصالحات، بالجنة. وإذ كان الإيمان بالغيب، والإيمان بالقرآن، والكتب السابقة، ركنا من أركان التقوى. فههنا في سورة النساء التي تفصل في الطريق إلى التقوى وفي ماهيتها، يأتي الأمر بتجديد الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر. ويأتي الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتبشير المنافقين بالعذاب.
هناك في سورة البقرة وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ.