{بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً}
قوله: {بَشِّرِ} البشارة في الأصل هي الخبر السار، سمي بذلك لأنه يغير البشرة أي الجلدة.
قوله: (أخبر) أشار بذلك إلى أن المراد بالبشارة هنا مطلق الإخبار، وسماه بشارة تهكماً بها وإشارة إلى أن وعيدهم بالعذاب لا يخلف، كما أن وعيد المؤمن بالخير لا يخلف، وفي الكلام استعمل تبعية، حيث شبهت النذارة بالبشارة، واستعير اسم المشبه به للمشبه، واشتق من البشارة بشر بمعنى أنذر، والجامع التأثر في كل، لأن من سمع الخبر الضار تأثّر به، ومن سمع الخبر السار تأثر به.
قوله: {الْمُنَافِقِينَ} أي وهم الذين يسرون الكفر، ويظهرون الإسلام، والنفاق قسمان: عملي واعتقادي. فالعملي أشار له صلى الله عليه وسلم بقوله:"إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان"والاعتقادي هو إظهار الإسلام وإخفاء الكفر.
قوله: {أَوْلِيَآءَ} أي أصحاباً يوالونهم ويستعزون بهم، لزعمه أن الكفار لهم اليد العليا، وأن الإسلام سيهدم لقلة أهله.
قوله: (استفهام إنكاري) أي بمعنى النفي.
قوله: (إلا أولياءه) أي المؤمنون، قال تعالى:
{وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [المنافقون: 8] .
قوله: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ} أي يا أيها المؤمنون، والذي نزل هو قوله تعالى:
{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [الأنعام: 68] وهذا نزل بمكة، لأن المشركين كانوا يخوضون في القرآن يستهزؤون به، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، صار اليهود يفعلون مثل المشركين وكان المنافقون يجلسون إليهم، ويسمعون منهم الخوض، ويستهزؤون معهم، فنهى الله تعالى المؤمنين عن مجالستهم والقعود معهم.
قوله: (بالبناء للفاعل) أي والفاعل ضمير يعود على الله تعالى، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعوله وهذا على كونه مشدداً، وأن ما دخلت عليه في تأويل مصدر نائب فاعل.