وقال الفخر:
في اتصال هذه الآية بما قبلها وجهان:
الأول: أنها متصلة بقوله: {كُونُواْ قَوَّامِينَ بالقسط} وذلك لأن الإنسان لا يكون قائماً بالقسط إلا إذا كان راسخ القدم في الإيمان بالأشياء المذكورة في هذه الآية، وثانيهما: أنه تعالى لما بيّن الأحكام الكثيرة في هذه السورة ذكر عقيبها آية الأمر بالإيمان. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 60}
[فائدة]
قال الماوردي:
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ءَامِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ} فإن قيل فكيف قيل لهم {ءَامِنُواْ} وحُكِي عنهم أنهم آمنوا؟ فعن ذلك ثلاثة أجوبة:
أحدها: يا أيها الذين آمنواْ بمن قبل محمد من الأنبياء آمنواْ بالله ورسوله ويكون ذلك خطاباً ليهود والنصارى.
الثاني: معناه يا أيها الذين آمنوا بأفواههم أمنواْ بقلوبكم، وتكون خطاباً للمنافقين.
والثالث: معناه يا أيها الذين آمنوا داومواْ على إيمانكم، ويكون هذا خطاباً للمؤمنين، وهذا قول الحسن. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 536}
فصل
قال الفخر:
اعلم أن ظاهر قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ ءامِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ} مشعر بأنه أمر بتحصيل الحاصل، ولا شك أنه محال، فلهذا السبب ذكر المفسرون في وجوهاً وهي منحصرة في قولين: الأول: أن المراد بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا} المسلمون، ثم في تفسير الآية تفريعاً على هذا القول وجوه:
الأول: أن المراد منه يا أيها الذين آمنوا آمنوا دوموا على الإيمان واثبتوا عليه، وحاصله يرجع إلى هذا المعنى: يا أيها الذين آمنوا في الماضي والحاضر آمنوا في المستقبل، ونظيره قوله {فاعلم أَنَّهُ لاَ إله إِلا الله} [محمد: 19] مع أنه كان عالماً بذلك.
وثانيها: يا أيها الذين آمنوا على سبيل التقليد آمنوا على سبيل الاستدلال.
وثالثها: يا أيها الذين آمنوا بحسب الاستدلالات الجميلة آمنوا بحسب الدلائل التفصيلية.