فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115796 من 466147

علمي الفصاحة والبلاغة أن يرضى في كلام اللَّه المجيد بمثل هذا القول، فإن في كل تقديم

ما مرتبته التأخير لله سبحانه أسراراً لا يعلم كنهها إلا هو، ألا ترى إلى قوله تعالى

(الرَّحْمَنُ(1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3 ) )

كيف استلزم التقديم أن معرفة

الغايات والكمالات سابقة في التقديم لاحقة في الوجود تنبيهاً على أن المقصود الأولي من

خلق الإنسان تعليم ما به يرشد إلى ما خلق له من العبادة، وكذا أشير بهذا التقديم إلى

معرفة مرتبة أخرى من الشكر وموجبه.

قال الشيخ العارف المحقق أبو إسماعيل الأنصاري: الشكر اسم لمعرفة النعمة

لأنَّها السبيل إلى معرفة المنعم، ومعاني الشكر معرفة النعمة ثم قبول النعمة ثم الثناء بها

، ودرجاته ثلاث - إلى آخره - فليقرر ذلك بلسان أهل المعاني وهو أن المكلف في

بدء الحال إذا نظر إلى ما عليه من نعمة الخلق والرزق والتربية ينبعث منه حركة إلى

معرفة المالك المنعم، فهذه الحركة تسمى باليقظة والشكر القلبي والشكر المبهم،

فإذا شكر العبد هذا الشكر وفق لنعمة أرفع من تلك النعمة وهي المعرفة بأنه

الواحد الأحد الصمد الواسع الرحمة فيسجد شكراً فوق ذلك ويضيف إلى الشكر

القلبي الشكر بآداب الجوارح والنداء على الجميل ويقول:

أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجبا

وهذا هو الشكر المفصل، وحاصله أنَّ الكلام فيه إيجازان لأنَّ الشكر المذكور في

التلاوة شكر مبهم وموجبه نعمة سابقة مستتبعة لمعرفة مبهمة، والإيمان المذكور إيمان

مفصل مستتبع لشكر مفصل غير مذكور. انتهى انتهى. {نواهد الأبكار وشوارد الأفكار/ للسيوطي حـ 3 صـ 215 - 219} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت