وتقييده بالقول لأنَّه أضعف أنواع الأذى فيعلم أنّ السوء من الفعل أشدّ تحريماً. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 4 صـ}
[فائدة]
قال السمرقندي:
{لاَّ يُحِبُّ الله الجهر بالسوء مِنَ القول} أي لا يحب أن يذكر بالقول القبيح لأحد من الناس {إَلاَّ مَن ظَلَمَ} فيقتص من القول بمثل ما ظلم، فلا جناح عليه.
نزلت الآية في شأن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، شتمه رجل فسكت أبو بكر مراراً، ثم ردّ عليه. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
فصل
قال الفخر:
قالت المعتزلة: دلت الآية على أنه تعالى لا يريد من عباده فعل القبائح ولا يخلقها، وذلك لأن محبة الله تعالى عبارة عن إرادته، فلما قال: {لاَّ يُحِبُّ الله الجهر بالسوء مِنَ القول} علمنا أنه لا يريد ذلك، وأيضاً لو كان خالقاً لأفعال العباد لكان مريداً لها، ولو كان مريداً لها لكان قد أحب إيجاد الجهر بالسوء من القول، وإنه خلاف الآية.
والجواب: المحبة عندنا عبارة عن إعطاء الثواب على الفعل، وعلى هذا الوجه يصح أن يقال: إنه تعالى أراده ولكنه ما أحبه والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 73}
[فائدة]
قال الفخر:
قال أهل العلم: إنه تعالى لا يحب الجهر بالسوء من القول ولا غير الجهر أيضاً، ولكنه تعالى إنما ذكر هذا الوصف لأن كيفيته الواقعة أوجبت ذلك كقوله {إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ الله فَتَبَيَّنُواْ} [النساء: 94] والتبين واجب في الطعن والإقامة، فكذا ههنا. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 73}
فصل
قال الفخر:
في قوله {إَلاَّ مَن ظَلَمَ} قولان، وذلك لأنه إما أن يكون استثناءً منقطعاً أو متصلاً.
القول الأول: أنه استثناء متصل، وعلى هذا التقدير ففيه وجهان: الأول: قال أبو عبيدة هذا من باب حذف المضاف على تقدير: إلا جهر من ظلم.