فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118060 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: في اختلاف منكرو النبوة وبطلان حججهم)

قال الماوردي:

واختلف من أبطل النبوّات في علة إبطالها فذهب بعضهم إلى أن العلة في إبطالها أن الله تعالى قد أغنى عنها بما دلت عليه العقول من لوازم ما تأتي به الرسل وهذا فاسد من وجهين:

أحدهما: أنه لا يمنع ما دلت عليه العقول جواز أن تأتي به الرسل وجوبا ولو كان العقل موجبا لما امتنع أن تأتي به الرسل وجوبا، ولو كان العقل موجبا، لما امتنع أن تأتي به الرسل تأكيدا كما تترادف دلائل العقول على التوحيد، ولا يمنع وجود بعضها من وجود غيرها.

والثاني: أنه لا تستغني قضايا العقول عن بعثة الرسل من وجهين:

أحدهما: أن قضايا العقول قد تختلف فيما تكافأت فيه أدلتها فانحسم ببعثة الرسل اختلافها.

والثاني: أنه لا مدخل للعقول فيما تأتي به الرسل من الوعد والوعيد والجنة والنار وما يشرعونه من أوصاف التعبد الباعث على التأله فلم يغن عن بعثة الرسل، وذهب آخرون منهم إلى أن العلة في إبطال النبوّات أن بعثة الرسل إلى من يعلم من حاله أنهم لا يقبلون منهم ما بلّغوه إليهم عبث يمنع من حكمة الله تعالى وهذا فاسد من وجهين:

أحدهما: أنه ليس بعبث أن يكون فيهم من لا يقبله كما لم يكن فيما نصبه الله تعالى من دلائل العقول على توحيده عبثا وإن كان منهم من لا يستدل به على توحيده كذلك بعثة الرسل.

والثاني: أن وجود من يقبله فيهم على هذا التعليل يوجب بعثة الرسل وهم يمنعون من إرسالهم إلى من يقبل ومن لا يقبل فبطل هذا التعليل، وقال آخرون منهم: بل العلة فيه أن ما جاء به الرسل مختلف ينقض بعضه بعضا، ونسخ المتأخر ما شرعه المتقدم.

وقضايا العقول لا تتناقض فلم يرتفع بما يختلف ويتناقض وهذا فاسد من وجهين:

أحدهما: أن ما جاء به الرسل ضربان:

أحدهما: ما لا يجوز أن يكون إلّا على وجه واحد وهو التوحيد وصفات الرب والمربوب، فلم يختلفوا فيه وأقوالهم متناصرة عليه.

والضرب الثاني: ما يجوز أن يكون من العبادات على وجه ويجوز أن يكون على خلافه ويجوز أن يكون في وقت ولا يجوز أن يكون في غيره وهذا النوع هو الذي اختلفت فيه الرسل لاختلاف أوقاتهم إما بحسب الأصلح وإما بحسب الإرادة وهذا في قضايا العقول جائز.

والوجه الثاني: أن قضايا العقول قد تختلف فيها العقلاء ولا يمنع ذلك أن يكون العقل دليلا كذلك ما اختلف فيه الرسل لا يمنع أن يكون حجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت