قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {أرنا الله جهرة} لعل خرة موسى بلن تراني كانت بشؤم القوم وما كان في أنفسهم من سوء أدب هذا السؤال لئلا يطمعوا في مطلوب لم يعطه نبيهم، فما اتعظوا بحالة نبيهم لأنهم كانوا أشقياء والسعيد من وعظ بغيره. فكما زاد عنادهم زاد بلاؤهم وابتلاؤهم كرفع الطور فوقهم وغير ذلك. قال أهل الإشارة: ارتكاب المحظورات يوجب تحريم المباحات والطيبات التي أحلت لهم ولأزواجهم الطيبين قبل التلوث بقذر المخالفات والإسراف في المباحات يستتبع حرمان المناجاة والقربات {لكن الراسخون في العلم} هم الذين رسخوا بقدمي الصدق والعمل في العلم إلى أن بلغوا معادن العلوم فاتصلت علومهم الكسبية بالعلوم العطائية واللدنية {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} أي كل ما أوحينا إليك من سر {فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 10] {ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل} أي ليلة المعراج {ورسلاً لم نقصصهم عليك} [النساء: 164] الآن في القرآن مفصلة {أنزله بعلمه} تجلى له بصفة العالمية حتى علم بعلمه ما كان وما سيكون {والملائكة يشهدون} على تلك الخلوة وإن لم يكونوا معك في الخلوة {وكفى بالله شهيداً} على ما جرى.
قد كان ما كان سراً لا أبوح به ... ظن خيراً ولا تسأل عن الخبر. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 2 صـ 531 - 532}