ومن باب الإشارة في الآيات: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى الأرض} أي سافرتم في أرض الاستعداد لمحاربة عدو النفس أو لتحصيل أحوال الكمالات {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة} أي تنقصوا من الأعمال البدنية {إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كَفَرُواْ} [النساء: 101] أي حجبوا عن الحق من قوى الوهم والتخيل، وحاصله الترخيص لأرباب السلوك عند خوف فتنة القوى أن ينقصوا من الأعمال البدنية ويزيدوا في الأعمال القلبية كالفكر والذكر ليصفوا القلب ويشرق نوره على القوى فتقل غائلتها فتزكو عند ذلك الأعمال البدنية، ولا يجوز عند أهل الاختصاص ترك الفرائض لذلك كما زعمه بعض الجهلة {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ} ولم تكن غائباً عنهم بسيرك في غيب الغيب وجلال المشاهدة وعائماً في بحار «لي مع الله تعالى وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل» {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ} أي الأعمال البدنية {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مّنْهُمْ مَّعَكَ} وليفعلوا كما تفعل {وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ} من قوى الروح ويجمعوا حواسهم ليتأتى لهم المشابهة، أو ليقفوا على ما في فعلك من الأسرار فلا تضلهم الوسائس {فَإِذَا سَجَدُواْ} وبلغوا الغاية في معرفة ما أقمته لهم وأتوا به على وجهه {فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَائِكُمْ} ذابين عنكم اعتراض الجاهلين، أو قائمين بحوائجكم الضرورية {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أخرى} منهم {لَمْ يُصَلُّواْ} بعد {فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ} وليفعلوا فعلك {وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} كما أخذ الأولون أسلحتهم، وإنما أمر هؤلاء بأخذ الحذر أيضاً حثاً لهم على مزيد الاحتياط لئلا يقصروا فيما يراد منهم اتكالاً على الأخذ بعد ممن أخذ أولاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم.