وروى سفيان عن أبي إسحاق عن الأسود وعلقمة قالا: قال عبد الله بن مسعود من قرأ هاتين الآيتين من سورة"النساء"ثم استغفر غفر له: {وَمَن يَعْمَلْ سواءا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُوراً رَّحِيماً} {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظلموا أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فاستغفروا الله واستغفر لَهُمُ الرسول لَوَجَدُواْ الله تَوَّاباً رَّحِيماً} .
وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: كنت إذا سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعني الله به ما شاء، وإذا سمعته من غيره حلفته، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر: قال: ما من عبد يذنب ذنباً ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غَفَر له، ثم تلا هذه الآية {وَمَن يَعْمَلْ سواءا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُوراً رَّحِيماً} . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 380} .
{ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً} الظاهر أنهما غير أنّ عمل السوء القبيح الذي يسوء غيره، كما فعل طعمة بقتادة واليهودي.
وظلم النفس ما يختص به كالحلف الكاذب.
وقيل: ومن يعمل سوءاً من ذنب دون الشرك، أو يظلم نفسه بالشرك انتهى.
وقيل: السوء الذنب الصغير، وظلم النفس الذنب الكبير.
وقال أبو عبد الله الرازي: وخص ما يبدي إلى الغير باسم السوء، لأن ذلك يكون في الأكثر لا يكون ضرراً حاضراً، لأنّ الإنسان لا يوصل الضرر إلى نفسه.
وقيل: السوء هنا السرقة.
وقيل: الشرك.
وقيل: كل ما يأثم به.
وقيل: ظلم النفس هنا رمي البريء بالتهمة.
وقيل: ما دون الشرك من المعاصي.
وقال ابن عطية: هما بمعنى واحد تكرر باختلاف لفظ مبالغة.
والظاهر تعليق الغفران والرحمة للعاصي على مجرد الاستغفار وأنه كاف، وهذا مقيد بمشيئة الله عند أهل السنة.