اتّصال هذه الآية بما قبلها يرجع إلى ما مضى من وصف أحوال المنافقين ومناصريهم، وانتقل من ذلك إلى الاستعداد لقتال المناوين للإسلام من قوله: {يا أيها الذين آمنوا خُذوا حذركم فانفروا} [النساء: 71] الآية، وتخلّل فيه من أحوال المنافقين في تربّصهم بالمسلمين الدوائر ومختلف أحوال القبائل في علائقهم مع المسلمين، واستطرد لذكر قتل الخطأ والعمد، وانتقل إلى ذكر الهجرة، وعقّب بذكر صلاة السفر وصلاة الخوف، عاد الكلام بعد ذلك إلى أحوال أهل النفاق.
والجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 246}
فصل
قال القرطبي:
في هذه الآية تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم وتكريمٌ وتعظيمٌ وتفويضٌ إليه، وتقويمٌ أيضاً على الجادّة في الحكم، وتأنيبٌ على ما رُفع إليه من أمر بني أُبَيْرَقَ: وكانوا ثلاثة إخوة: بِشْر وبَشير ومُبَشِّر، وأَسَيْر بن عروة ابن عم لهم؛ نقبوا مشْرَبة لرِفاعة بن زيد في الليل وسرقوا أدراعاً له وطعاماً، فعثُر على ذلك.
وقيل إن السارق بشير وحده، وكان يُكْنى أبا طعمة أخذ دِرعا؛ قيل: كان الدّرع في جِراب فيه دقيق، فكان الدقيق ينتثر من خرق في الجِراب حتى أنتهى إلى داره، فجاء ابن أخي رفاعة واسمه قتادة بن النعمان يشكوهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فجاء أسير بن عروة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن هؤلاء عمدوا إلى أهل بيت هم أهل صلاح ودِين فأنبوهم بالسرقة ورموهم بها من غير بينة؛ وجعل يجادل عنهم حتى غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتادة ورفاعة؛ فأنزل الله تعالى: {وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذين يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} [النساء: 107] الآية.
وأنزل الله تعالى: {وَمَن يَكْسِبْ خطيائة أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً} وكان البريء الذي رموه بالسرقة لبيد بن سهل.
وقيل: زيد بن السّمين وقيل: رجل من الأنصار.