(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
{وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) }
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ إِنِّي لأَعْلَمُ آيَتَيْنِ لَا يَقْرَأُهُمَا عَبْدٌ عِنْدَ ذَنْبٍ يُصِيبُهُ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلا غُفِرَ لَهُ قَوْلُهُ {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَو يظلم نَفسه} الآيَةُ وَقَوْلُهُ {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَة} الآيَةُ.
قَالَ بَكْر بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزْنِيّ: إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ تُرْفَعُ فَإِذَا رُفِعَتْ صَحِيفَةٌ فِيهَا اسْتِغْفَارٌ رُفِعَتْ بَيْضَاءُ وَإِذَا رُفِعَتْ صَحِيفَةٌ لَيْسَ فِيهَا اسْتِغْفَارٌ رُفِعَتْ سَوْدَاءُ.
عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: الْبُكَاءُ عَلَى الْخَطِيئَةِ يَحُطُ الْخَطَايَا كَمَا تُحَطُ الرِّيحُ الْوَرَقَ الْيَابِسَ.
قَالَ يَزِيد الرَّقَّاشِيُّ: بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ بَكَى عَلَى ذَنْبٍ مِنْ ذُنُوبِهِ نَسِيَ حَافِظَاهُ ذَلِكَ الذَّنْبَ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: الَّذِي حَجَبَ النَّاسُ عَنِ
التَّوْبَةِ طُولُ الأَمَلِ، وَعَلامَةُ التَّائِبِ إِسْبَالُ الدَّمْعَةِ وَحُبُّ الْخُلْوَةِ وَالْمُحَاسَبَةُ لِلنَّفْسِ عِنْدَ كُلِّ هِمَّةٍ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيّ: الْمَغْبُونُ مَنْ عَطَّلَ أَيَامَهُ بِالْبِطَالاتِ وَسَلَّطَ جَوَارِحَهُ عَلَى الْهَلَكَاتِ وَمَاتَ قَبْلَ إِفَاقَتِهِ مِنَ الْجِنَايَاتِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: نَزَلَ السَّرِي بْنُ دِينَارٍ فِي دَارٍ بِمِصْرَ كَانَتْ فِيهِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ تَفْتِنُ النَّاسَ بِجَمَالِهَا فَعَلِمَتِ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ لأَفْتِنَنَّهُ فَلَمَّا دَخَلَتْ مِنْ بَابِ
الدَّرْبِ كَشَفَتْ وَأَظْهَرَتْ نَفْسَهَا
فَقَالَ السرى مَا لك قَالَت هَل كل فِي فرَاش وطيء وَعَيْشٍ رَخِيٍّ
فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا وَهُوَ يَقُولُ
وَكَمْ ذِي مَعَاصٍ نَالَ مِنْهُنَّ لَذَّةً ... وَمَاتَ فَخَلَّاهَا وَذَاقَ الدَّوَاهِيَا
تصرمُ لَذَّاتُ الْمَعَاصِي وَتَنْقَضِي ... وَتَبْقَى تِبَاعَاتُ الْمَعَاصِي كَمَا هِيَا
فها سَوْأَتَا وَاللَّهُ رَاءٍ وَسَامِعُ ... لِعَبْدٍ بِعَيْنِ اللَّهِ يَغْشَى الْمَعَاصِيَا