ومن لطائف ونكات معاني القرآن وإعرابه للزجاج:
سُورَةُ المائدة
(قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ(15)
النور هو: محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - والهدى أو النور هو الذي يبين الأشياءَ، ويرى الأبْصَارَ حقيقتَها، فمثل ما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - في القلوب في بيانه وكشفه الظلمات كمثل النور.
(يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(19)
(أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ) قال بعضهم معناه أنْ لَا تقولوا ما جاءَنا من بشير.
أي بعث اللَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - لئلا تقولوا ما جاءَنا من بشير.
ومثله قوله عزَّ وجلَّ: (يُبَين اللَّهُ لَكُمْ أن تَضِلوا) معناه أن لا تضلوا.
وقال بعضهم: أن تقولوا: معناه كَراهَةَ أن تَقُولوا.
وحذفت كراهة، كما قال جلَّ وعزَّ: (وَاسْألِ الْقَرْيةَ) .
معناه: سَلْ أهلَ القَرْيَةِ.
وقد استقْصَيْنا شرح هذا في آخر سورة النساءِ.
(قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ(24)
أعلمَ اللَّه جلَّ ثناؤه أن أهل الكتاب هؤلاءِ غير قابلين من الأنبياءِ قَبْلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأن الخلافَ شأْنُهم.
وفي هذا الإِعلام دليل على تصحيح نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه أعلمهم ما لا يُعْلَمُ إِلا من قراءَة كتاب أو إِخْبارٍ، أو وَحْي، والنبي - صلى الله عليه وسلم - منشؤه معروف بالخُلوِّ من ذكر أقاصيص بني إِسرائيل، وبحيث لا يقرأ كتبَهُمْ، فلم يبق في علم ذلك إِلا الوحي.
(وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ...(32)