ومن لطائف ونكات تفسير السمرقندي:
سورة المائدة
«فإنْ قِيلَ» : قد قال: (يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً) فأخبر أنهم يطلبون رضوان ربهم، ولم يذكر أن طلبهم كان باطلاً؟
قيل له: لأنه لم يذكر في لفظ الآية أمر الكفار، وإنما بيّن النهي عن التعرض للذين يقصدون البيت، فإن كان الذي قصد كافراً فقد بيّن في آية أخرى أنه لم يقبل منه، وإن لم يذكر هاهنا وهو قوله (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ)
«فإنْ قِيلَ» : في ظاهر هذه الآية دليل أن الدّين يزيد حيث قال (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) ؟
قيل له: ليس فيها دليل، لأنه أخبر أنه أكمل في ذلك اليوم، وليس فيها دليل أنه لم يكمل قبل ذلك.
ألا ترى أنه قال في سياق الآية (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) ليس فيه دليل أنه لم يرض قبل ذلك، ولكن معناه أنه قد أظهر وقرر، كما جاء في الخبر أن رجلاً أعتق ستة أعبد له في مرضه، فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنين منهم يعني أظهر عتقهما، وقرر ولم يرد به الابتداء.
وقال مجاهد: معناه اليوم أتممت لكم ظهور دينكم وغلبة دينكم ونصرته.
وقال قتادة: معناه أخلص لكم دينكم.
قوله تعالى: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)
يعني مع الكعبين.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وعاصم، وفي رواية أبي بكر وَأَرْجُلَكُمْ بكسر اللام وقرأ الباقون بالنصب، فمن قرأ بالنصب فإنه جعله نصباً لوقوع الفعل عليه وهو الغسل، يعني واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين.
ومن قرأ بالكسر جعله كسراً لدخول حرف الخفض وهو الباء، فكأنه قال: وامسحوا برءوسكم وأرجلكم، يعني إذا كان عليه خفان، وقد ثبت ذلك بالسنة.
ويقال: صار كسراً بالمجاورة كما قال في آية أخرى (وَحُورٌ عِينٌ) [الواقعة: 22] قرأ بعضهم بالكسر بالمجاورة.
«فإنْ قِيلَ» : الآية إذا قرئت بقراءتين فالله تعالى قال بهما جميعاً أو بإحداهما؟
قيل له: هذا على وجهين: إن كان لكل قراءة معنى غير المعنى الآخر، فالله تعالى قال بهما جميعاً، وصارت القراءتان بمنزلة الآيتين، وإن كانت القراءتان معناهما واحد، فالله تعالى قال إحداهما، ولكنه رخص بأن يقرأ بهما جميعاً.
(إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)