وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً من حيث انه مؤمن يعنى سخطا لايمانه أو مستحلا لقتله كما قتل مقيس فهريا مُتَعَمِّداً وما ذكر البغوي من قصّة مقيس يمكن الاستدلال به على أبى حنيفة في ان القتل بالمثقل أيضا من قبيل العمد وقد قال أبو حنيفة هو شبه العمد ويمكن الجواب عنه على رواية الجرجاني ان شبه العمد من حيث الإثم حكمه حكم العمد ولذا قلنا لا كفارة له وإنما خالف العمد في سقوط القصاص لتمكن الشبهة من جهة الآلة ومقتضى هذه الآية الإثم دون القصاص، (فائدة:) قال البغوي مقيس ابن ضبابة هو الذي استثناه النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة عمن امّنه فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريح عن عكرمة ان رجلا من الأنصار قتل أخا مقيس ابن ضبابة فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الدية فقبلها ثم وثب على قاتل أخيه فقتله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا أومنه في حل ولا حرم فقتل يوم الفتح فقال ابن جريح فيه نزلت هذه الآية وهذه الرواية مرسلة ظاهرا لكن روى أبو داود عن عكرمة انه قال كل شئ أقول لكم في التفسير فهو عن ابن عباس فعلى هذا يكون متصلا وهذه الرواية تدل على ان قاتل هشام كان معروفا ولعل ذلك القتل كان خطأ حيث حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية ورواية البغوي تدلّ على ان القاتل لم يعلم والحكم في مثل ذلك القسامة والدية ومسائل القسامة وشرائطها والاختلاف فيها يقتضى بسطا لا حاجة إلى ذكره هاهنا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها لأجل كفره لازما لسخطه من الإيمان أو لاستباحته القتل أو المراد بالخلود المكث الطويل أخرج الطبراني بسند ضعيف عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان جازاه وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ طرده من الرحمة وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً (93) روى الشيخان عن ابن عباس انه لا يقبل نوبة قاتل المؤمن عمدا وقال البغوي حكى عن ابن عباس ان قاتل المؤمن عمدا لا توبة له فقيل له اليس قد قال الله تعالى ولا يقتلون النّفس الّتى حرّم الله الّا بالحقّ إلى ان قال وَمَنْ يَفْعَلْ