فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110194 من 466147

إنَّ كلام الكشاف لا يمكن تصحيحه لتقييده بالتوفيق هـ

قال الإمام: ظاهر هذا الاستثناء يوهم أنَّ ذلك القليل وقع لا بفضل اللَّه ولا برحمته ،

ومعلوم أنَّ ذلك محال ، فعند ذلك اختلف المفسرون فقيل: الاستثناء راجع إلى قوله

(لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) أي: لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا القليل.

قال الفراء والمبرد: والقول الأول أولى ، لأن ما يعلم بالاستنباط فالأقل يعلمه

والأكثر يجهله.

وقيل: الاستثناء متعلق بقوله (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُ) "لأن"

صرف الاستثناء إلى ما يليه ويتصل به أولى ، وهذا القول لا يتمشى إلا إذا فسرنا

الفضل والرحمة بشيء خاص وفيه وجهان:

الأول: وهو قول جماعة من المفسرين أنَّ المراد بفضل اللَّه ورحمته: إنزال القرآن

وبعثة النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - ، المعنى: لولا بعثة الرسول وإنزال القرآن لاتبعتم الشيطان وكفرتم باللَّه

إلا القليل منكم فإنهم ما تبعوا الشيطان وما كفروا مثل قس بن ساعدة وورقة بن

نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل.

والثاني: ما ذكره أبو مسلم أنَّ المراد بفضل اللَّه ورحمته: النصرة والمعونة ، المعنى:

لولا حصول النصرة والظفر على سبيل التتابع لاتبعتم الشيطان وتركتم الدِّين إلا

القليل وهم أهل البصائر النافذة والعزائم المتمكنة من أفاضل المؤمنين الذين يعلمون

أنه ليس من شرط كون الدين حقاً حصول الدولة في الدنيا أو باطلاً الإنكار والانهزام

، بل مدار الأمر في كونه حقاً أو باطلاً على الدليل ، وهذا أحسن الوجوه وأقربها

إلى التحقيق . انتهى كلام الإمام.

قال الطَّيبي: ويشهد للقول الأول من هذين القولين قوله تعالى (من يُطِع الرسُولَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت