وقبيح بمن عبر الستين أن يتعرض بكثرة النساء، فإن اتفق معه صاحبة دين قبل ذلك فليرع لها معاشرتها، وليتمم نقصه عندها تارة بالإنفاق، وتارة بحسن الخلق.
وليزد في تعريفها أحوال الصالحات والزاهدات، وليكثر من ذكر القيامة وذم الدنيا، وليعرض بذكر محبة العرب، فإنهم كانوا يعشقون ولا يرون وطء المعشوق، كما قال قائلهم:
إنما الحب قبلة ... وغمز كف وعضد
إنما العشق هكذا ... إن نكح الحب فسد
فإن قدر أن يشغلها بالحمل، أو ولد عرقلها به، فاستبقى قوته في مدة اشتغالها بذلك.
فإن وطئ فليصبر عن الإنزال حفظاً لقوته وقضاء لحقها.
وقد قيل لبشر: لم لم تتزوج؟ فقال: على ماذا أغر مسلمة، وقد قال الله عز وجل: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .
والمسكين من دخل في أمر لم يتلمح عواقبه قبل الدخول ورأى حبة الفخ فبادر طالباً لها ناسياً تعرقل الجناح والذبح.
ومجموع ما قد بسطته حفظ البصر عن الإطلاق، ويأس النفس عن التحصيل، قنوعاً بالحاصل خصوصاً من قد علت سنه، وعلم أن الصبية عدو له متمنية هلاكه، وهو يربيها لغيره.
وفي بعض ما ذكرته ما يردع العاقل عن التعرض لهذه الآفات، نسأل الله عز وجل توفيقاً من فضله وعملاً بمقتضى العقل والشرع، إنه مجيب قريب. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...