قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: جملة الكبائر مندرجة تحت ثلاث: إحداها اتباع الهوى وينشأ منه البدع والضلالات وطلب الشهوات وحظوظ النفس بترك الطاعات، وثانيتها حب الدنيا وينشعب منه القتل والظلم وأكل الحرام، وثالثتها رؤية غير الله وهو الشرك والرياء والنفاق وغيرها.
ثم أخبر أن الدين ليس بالتمني فقال: {ولا تتمنوا} فإنه لا يحصل بالتمني ولكن {للرجال} المجتهدين في الله {نصيب} مما جدوا في طلبه {وللنساء} وهم الذين يطلبون من الله غير الله {نصيب} على قدر همتهم في الطلب {واسألوا الله من فضله} فيه معنيان: سلوه من فضله الخاص وهو العلم اللدني {وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً} [النساء: 113] أو سلوه منه ولا تسألوه من غيره {ولكل جعلنا موالي} لكل طالب صادق جعلنا استعداداً في الأزل للوراثة مما ترك والداه وأقرباؤه، طلبه لعدم الاستعداد والمشيئة. والذين جرى بينكم وبينهم عقد الأخوة في الله {فآتوهم} بالنصح وحسن التربية والتسليك {نصيبهم} الذي قدّر لهم {الرجال قوّامون على النساء} بمصالح دينهن ودنياهن بتفضيل الله وهو استعداد الخلافة والوراثة {وبما أنفقوا من أموالهم} أي تجريدهم عن الدنيا وتفريدهم للمولى. {فالصالحات} اللاتي يصلحن للكمال {قانتات} مطيعات لله لهن قلوب {حافظات} لواردات الغيب {بما حفظ الله} عليهن حقائق الغيب وأسراره. {واللاتي تخافون نشوزهن} إذا دارت عليهن كؤوس الواردات كما قيل:
فأسكر القوم دور كاس ... وكان سكري من المدير