فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106931 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة النساء (4) : الآيات 44 إلى 55]

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ(44)

قال الآلوسي: قوله - تعالى - أَلَمْ تَرَ هذه الكلمة قد تذكر لمن تقدم علمه فتكون للتعجب والتقدير والتذكير لمن علم بما يأتى كالأحبار وأهل التواريخ، وقد تذكر لمن لا يكون كذلك فتكون لتعريفه وتعجيبه. وقد اشتهرت في ذلك حتى أجريت مجرى المثل في هذا الياب.

بأن شبه حال من لم ير الشيء بحال من رآه في أنه لا ينبغي أن يخفى عليه وأنه ينبغي أن يتعجب منه ثم أجرى الكلام معه كما يجرى مع من رأى قصدا إلى المبالغة في شهرته وعراقته في التعجب - والرؤية إما بمعنى الإبصار - أي ألم تنظر إليهم، وإما بمعنى الإدراك القلبي متضمنا معنى الوصول والانتهاء - أي ألم ينته علمك إليهم».

والمراد ب الَّذِينَ أحبار اليهود. والمراد بالذي أوتوه ما بين لهم في الكتاب من العلوم والأحكام التي من جملتها ما علموه من نعوت النبي صلى الله عليه وسلم ومن حقية دين الإسلام بالاتباع.

والمراد بالكتاب: التوراة التي أنزلها الله - تعالى - على موسى عليه السلام - ليكون هداية لبني إسرائيل، فحرفوها وتركوا العمل بها.

والمراد بالسبيل: الطريق المستقيم وهو طريق الإسلام فال فيه للعهد.

والمعنى: ألم ينته علمك إلى حال هؤلاء الأحبار من اليهود الذين أعطوا حظا ومقدارا من علم التوراة؟ إن كنت لم تعلم أحوالهم أو لم تنظر إليهم فهاك خبرهم وتلك هي حقيقتهم، إنهم يشترون الضلالة وهو البقاء على اليهودية بعد وضوح الآيات لهم الدالة على صحة دين الإسلام، وهم لا يكتفون بتلبسهم بالضلال الذي أشربته نفوسهم، بل يريدون لكم يا معشر المسلمين أن تتركوا دين الإسلام الذي هو السبيل الحق، وأن تتبعوهم في ضلالهم وكفرهم.

فالمقصود من الآية الكريمة تعجيب المؤمنين من سوء أحوال أولئك الأحبار، وتحذير لهم من موالاتهم أو من الاستماع إلى أكاذيبهم وشبهاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت