[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(ممّا جاء في البخل بالأموال)
قال الراغب الأصفهاني:
حقيقة البخل
سئل الحسن رضي الله عنه عن البخل، فقال: هو أن يرى الرجل ما أنفقه سرفا وما أمسكه شرفا.
وقال آخر: البخل جلباب المسكنة.
وقيل للأحنف: ما اللؤم؟ فقال:
الاستفضال على الملهوف، فقيل: وما الجود؟ فقال: الاحتيال للمعروف.
ذمّ البخل وتعظيمه على كلّ الذّنوب
قيل لإبليس: من أحب الناس إليك؟ فقال: عابد بخيل. قيل: فمن أبغض الناس إليك، قال فاسق سخيّ فينجيه سخاؤه.
وقيل: من بخل بمال في واجب ذهب ضعفه في باطل.
وقيل: السخي حرّ لأنه يملك بماله والبخيل لا يستحق اسم الحرية، لأنه يملكه ماله.
وقال بشر بن مروان: لو أن أهل البخل لم ينلهم من بخلهم إلا سوء ظنهم بربهم في الخلف لكان عجيبا.
وقيل: أعجب ما في البخيل أنه يعيش عيش الفقراء ويحاسب حساب الأغنياء.
قال شاعر:
إن البخيل فقير غير مأجور
وقال الديسق اليربوعي:
إذا ذو المال ضنّ بما لديه ... وأشفق فهو محتاج فقير
كثرة البخل وقلّة الجود في الناس
لما قال أبو العتاهية:
اطرح بطرفك حيث شئـ ... ت فلن ترى إلا بخيلا
قيل له: بخّلت الناس كلهم، فقال: كذّبوني بواحد.
قال كشاجم:
إجتنب النّاس طريق النّدى ... كأنّما قد أنبت العوسجا
وهذا مأخوذ من قول بعضهم، وقد سمع رجلا يقول: تجنّب الناس طريق الندى، فقال: ذاك طريق نبت فيه العوسج:
أكلّ وميض بارقة كذوب ... أما في الدّهر شيء لا يريب
وشاع البخل في الأشياء حتّى ... يكاد يشحّ بالريح الهبوب
فكيف أخصّ باسم العيب شيئا ... وأكثر ما أشاهده معيب
وقال ابن نباتة:
كيف السبيل إلى الغنى ... والبخل عند النّاس فطنه؟
معاتبة من يرجو لئيما
قيل: من أمل فاجرا فأدنى عقوبته أن يحرمه. وسأل أعرابي رجلا فحرمه، فقال له أخوه: نزلت بواد غير ممطور ورجل غير مسرور، فارتحل بندم أو أقم بعدم. ذم العبّاس بن الحسين بعض الوزراء، فقال: الذليل من اعتزى إليك والفقير من أملك.
وقيل:
كدمت غير مكدم نفخت لو تنفخ في فحم، هيهات تضرب في حديد بارد.
وقال رجل: إني أقصد فلانا راجيا نداه، فقال له صاحبه:
ترجو النّدى من إناء قلّما ارتشحا ... كالمستذيب لشحم الكلب من ذنبه
وقال أبو العتاهية:
وإنّ من يرتجي نداك كمن ... يحلب تيسا من شهوة اللبن
وقال بعضهم:
أمن دار الكلاب تروم عظما ... لقد حدّثت نفسك بالمحال
وقال إسماعيل القراطيسي: