وكانت العرب تعيب الإعلان بالزنَى، ولا تعيب اتخاذ الأخذان، ثم رفع الإسلام جميع ذلك، وفي ذلك نزل قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الفواحش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأنعام: 151] عن ابن عباس وغيره. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 142 - 143} .
فصل
قال الفخر:
قال القاضي: هذه الآية أحد ما يستدل به من لا يجعل الإيمان في نكاح الفتيات شرطا، لأنه لو كان ذلك شرطا لكان كونهن محصنات عفيفات أيضاً شرطا، وهذا ليس بشرط.
وجوابه: أن هذا معطوف لا على ذكر الفتيات المؤمنات، بل على قوله: {فانكحوهن بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} ولا شك أن كل ذلك واجب، فعلمنا أنه لا يلزم من عدم الوجوب في هذا، عدم الوجوب فيما قبله والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 52}
[فائدة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى: {محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان"وفى المائدة"محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان} لا إشكال فِي هذه الآية لأن مصرف الوصف فِي الأولى للإماء المتزوجات عند عدم الطول ومصرف الوصف فِي المائدة للمتزوجين من الرجال، وهذا السؤال والذي قبله لا إشكال فيهما. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 103}
قوله تعالى {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بفاحشة فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المحصنات مِنَ العذاب}
فصل
قال الفخر:
قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم {أُحْصِنَّ} بالفتح في الألف، والباقون بضم الألف، فمن فتح فمعناه: أسلمن، هكذا قاله عمر وابن مسعود والشعبي والنخعي والسدي، ومن ضم الألف فمعناه: أنهن أحصن بالأزواج.
هكذا قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد.
ومنهم من طعن في الوجه الأول فقال: إنه تعالى وصف الإماء بالإيمان في قوله: {فتياتكم المؤمنات} ومن البعيد أن يقال فتياتكم المؤمنات، ثم يقال: فإذا آمن، فإن حالهن كذا وكذا، ويمكن أن يجاب عنه بأنه تعالى ذكر حكمين: الأول: حال نكاح الإماء، فاعتبر الإيمان فيه بقوله: {مّن فتياتكم المؤمنات} والثاني: حكم ما يجب عليهن عند إقدامهن على الفاحشة، فذكر حال إيمانهن أيضا في هذا الحكم، وهو قوله: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 52}