قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {حرمت عليكم أمهاتكم} الآية كلها إشارات إلى نهي التعليق ومنع التصرف في الأمهات السفليات والمتوالدات من أوصاف الإنسان وصفات الحيوان. {إنّ الله كان غفوراً} بأنواع غفرانه ظلمات الصفات الإنسانية التي تتولد من تصرفات الحواس في المحسوسات عند الضرورات بالأمر لا بالطبع {رحيماً} بالمؤمنين فيما اضطرهم إليه من التصرفات بقدر الحاجة الضرورية. {والمحصنات من النساء} هي الدنيا التي تصرف فيها العلويات {إلاّ ما ملكت أيمانكم} بإذن الله تعالى حيث قال: {كلوا واشربوا ولا تسرفوا} [الأعراف: 31] {محصنين} حرائر من الدنيا وما فيها {غير مسافحين} في الطلب مياه وجوهكم. {فما استمتعتم به منهن} من الضروريات فأعطوا حقوق تلك الحظوظ بالطاعة والشكر والذكر. ثم إنّ الله تعالى أحب نزاهة قلب المؤمن عن دنس حب الدنيا كما أحب نزاهة فراشه فقال: {ومن لم يستطع} أي من لم يقدر أن يسخر عجوز الدنيا الصالحة بأسرها ويجعلها منكوحة له ويحصناه بتصرّف شرائع الإسلام بحيث لا يكون لها تصرف في قلبه بوجه ما، فليتصرف في القدر الذي ملكت يمين قلبه من الدنيا ولم تملك قلبه لأنها مأمورة بخدمته وهي مؤمنة له بالخدمة كما قال صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى: