قال - رحمه الله:
{الرّجَالُ قَوّامُونَ عَلَى النّسَاء}
جمع قوام، وهو القائم بالمصالح والتدبير والتأديب، أي: مسلطون على أدب النساء يقومون عليهن، آمرين ناهين، قيام الولاة على الرعية، وذلك لأمرين: وهبيّ وكسبيّ.
أشار للأول بقوله تعالى: {بِمَا فَضّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} والضمير للرجال والنساء جميعاً، يعني إنما كانوا مسيطرين عليهن بسبب تفضيل الله بعضهم، وهم الرجال، على بعض، وهم النساء، وقد ذكروا، في فضل الرجال، العقل والحزم والعزم والقوة والفروسية والرمي، وإن منهم الأنبياء وفيهم الإمامة الكبرى والصغرى والجهاد والأذان والخطبة والشهادة في مجامع القضايا والولاية في النكاح والطلاق والرجعة وعدد الأزواج وزيادة السهم والتعصيب، وهم أصحاب اللحى والعمائم، والكامل بنفسه له حق الولاية على الناقص.
وأشار للثاني بقوله سبحانه: {وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} في مهورهن ونفقاتهن فصرن كالأرقاء، ولكون القوامين في معنى السادات وجبت عليهن طاعتهم، كما يجب على العبيد طاعة السادات.
وروى ابن مردويه عن علي - رَضِي اللّهُ عَنْهُ - قال: أتى رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم رجل من الأنصار بامرأة، فقالت: يا رسول الله! إن زوجها فلان بن فلان الأنصاري، وإنه ضربها فأثر في وجهها، فقال رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم: (ليس له ذلك) .