قال ابن جِنَّي: والتكسير أشبه لفظاً بالمعنى؛ إذا هو يعطي الكثرة وهي المقصود ها هنا.
و {مَآ} في قوله: {بِمَا حَفِظَ الله} مصدرية، أي بحفظ الله لهنّ.
ويصح أن تكون بمعنى الذي، ويكون العائد في"حفظ"ضمير نصب وفي قراءة أبي جعفر"بما حفط الله"بالنصب قال النحاس: الرفع أبين أي حافظات لمغيب أزواجهن بِحفظ الله ومعونته وتسديده.
وقيل: بما حفِظهن الله في مهورهن وعشرتهن.
وقيل: بما استحفظهن الله إياه من أداء الأمانات إلى أزواجهن.
ومعنى قراءة النصب: بحفظهن الله؛ أي بحفظهن أمره أو دينه.
وقيل في التقدير: بما حفظن الله، ثم وُحِّد الفعل؛ كما قيل:
فإن الحوادث أَودَى بها ...
وقيل: المعنى بحفظٍ الله؛ مثل حفِظتُ الله. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 170} .
[فائدة]
قال الفخر:
"ما"في قوله: {بِمَا حَفِظَ الله} فيه وجهان:
الأول: بمعنى الذي، والعائد إليه محذوف، والتقدير: بما حفظه الله لهن، والمعنى أن عليهن أن يحفظن حقوق الزوج في مقابلة ما حفظ الله حقوقهن على أزواجهن، حيث أمرهم بالعدل عليهن وإمساكهن بالمعروف وإعطائهن أجورهن، فقوله: {بِمَا حَفِظَ الله} يجري مجرى ما يقال: هذا بذاك، أي هذا في مقابلة ذاك.
والوجه الثاني: أن تكون"ما"مصدرية، والتقدير: بحفظ الله، وعلى هذا التقدير ففيه وجهان: الأول: أنهن حافظات للغيب بما حفظ الله إياهن، أي لا يتيسر لهن حفظ إلا بتوفيق الله، فيكون هذا من باب إضافة المصدر إلى الفاعل.