[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
"فكيف"فيها ثلاثة أقْوَال:
أحدها: أنَّها في مَحَلِّ رفْع خَبَراً لمبْتَدأ مَحْذُوف، أي: فكيف [تكُون] حالهم أو صُنْعُهم، والعَامِل في"إذَا"هو هَذَا المُقَدَّر.
والثاني: أنها في مَحَلِّ نَصْب بِفِعْلٍ مَحْذُوف، أي: فكيف تكُونونُ أو تَصْنَعُون، ويَجْزِي فيها الوَجْهَان النَّصْب على التَّشْبِيه بالحَالِ؛ كما هو مَذْهَب سَيبويْه، أو على التَّشْبِيه بالظَّرفيّة؛ كما هو مذهب الأخْفَش، وهو العَامِل في"إذَا"أيْضَاً.
والثالث: حكاه ابن عَطيّة عن مَكِّي أنها معمولة لـ {جِئْنَا} ، وهذا غَلَطٌ فاحِشٌ. (1)
قوله {مِن كُلِّ} فيه وجْهَان:
أحدهما: أنه مُتعلِّق بـ {جِئْنَا} .
والثاني: [أنه متعلِّقٌ] بمحذوفٍ على أنَّه حَالٌ من {شَهِيداً} ، وذلك على رَأي من يُجَوِّزُ تقديم حالِ المجرُور بالحَرْفِ عليْهِ، كما تقدَّم، والمشهود مَحْذُوف، أي: شهيد على أمَّتِه.
(1) يقول ابن القماش:
قد يفهم من هذا الكلام أن ابن عطية أقر مكي على هذا القول والصحيح خلافه فقد خطأه ابن عطية رحمه الله.
انظر المحرر الوجيز حـ 2 صـ 55. والله أعلم.