قوله {وَجِئْنَا بِكَ} في هذه الجُمْلَة ثلاثة أوجه:
أظهرها: أنها في مَحَلِّ جرِّ عطفاً على {وَجِئْنَا} الأولى، أي: فكيف تصنعون في وَقْتِ المجيئين.
والثاني: أنها في مَحَلِّ نصب على الحَالِ و"قَدْ"مُرَادةٌ معها، والعَامِلُ فيها {وَجِئْنَا} [الأولى، أي: جئنا] من كُلِّ أمَّة بشهيدٍ وقد جِئْنَا؛ وفيه نَظَر.
الثالث: أنها مُسْتأنَفَة فلا مَحَل لها قال أُو البَقَاء ويجوز أن تكون مُسْتأنَفَة، ويكون المَاضِي بمعنى المُسْتَقْبَل انتهى.
وإنما احْتَاج [إلى ذلك] ؛ لأن المَجِيءَ بعد لَمْ يَقَع فادّعى ذلك، والله أعْلَم.
قوله: {على هؤلاء} متعلِّق بـ {شَهِيداً} و"عَلَى"على بابها، وقيل: بمعْنَى اللام، وفيه بُعْدٌ [وأجيز أن يكُونَ"عَلَى"متعلِّقَة بمحذُوفٍ على أنَّها حالٌ من {شَهِيداً} وفيه بُعْدٌ] ، و {شَهِيداً} حالٌ من الكَافِ في"بِكَ".
قوله: {يَوْمَئِذٍ} فيه ثلاثة أوجُه:
أحدها: أنه مَعْمُولٌ لـ {يَوَدُّ} أي: يَوَدُّ الذين كَفَروا يَوْمَ إذ جِئْنَا.
والثاني: أنه مَعْمُول لـ {شَهِيداً} ، قاله أبو البَقَاء؛ قال وعلى هذا يكُون"يود"صفة لـ"يوم"، والعائد مَحْذُوفٌ، تقديره: فيه، وقد ذكر ذلك في قوله: {واتقوا يَوْماً لاَّ تَجْزِي} [البقرة: 48] ، وفيما قاله نظر.