قال - رحمه الله:
{والجار ذي القربى} قال ابن عباس: ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، وابن زيد، ومقاتل في آخرين: هو الجار القريب النسب، والجار الجنب هو الجار الأجنبي، الذي لا قرابة بينك وبينه.
وقال بلعاء بن قيس:
لا يجتوينا مجاور أبدا ... ذو رحم أو مجاور جنب
وقال نوف الشامي: هو الجار المسلم.
{والجار الجنب} هو: الجار اليهودي، والنصراني.
فهي عنده قرابة الإسلام، وأجنبية الكفر.
وقالت فرقة، هو الجار القريب المسكن منك، والجنب هو البعيد المسكن منك.
كأنه انتزع من الحديث الذي فيه: إن لي جارين فإلى أهيما أهدي؟ قال:"إلى أقربهما منك باباً"وقال ميمون بن مهران: والجار ذي القربى أريد به الجار القريب.
قال ابن عطية: وهذا خطأ في اللسان، لأنه جمع على تأويله بين الألف واللام والإضافة، وكان وجه الكلام: وجار ذي القربى انتهى.
ويمكن تصحيح قول ميمون على أن لا يكون جمعاً بين الألف واللام والإضافة على ما زعم ابن عطية بأن يكون قوله: ذي القربى بدلاً من قوله: والجار، على حذف مضاف التقدير: والجار جار ذي القربى، فحذف جار لدلالة الجار عليه، وقد حذفوا البدل في مثل هذا.
قال الشاعر:
رحم الله أعظما دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات
يريد: أعظم طلحة الطلحات.
ومن كلام العرب: لو يعلمون العلم الكبيرة سنة، يريدون: علم الكبيرة سنة.
والجنب: هو البعيد، سمي بذلك لبعده عن القرابة.
وقال: فلا تحرمني نائلاً عن جنابة.
والمجاورة مساكنة الرجل الرجل في محلة، أو مدينة، أو كينونة أربعين داراً من كل جانب، أو يعتبر بسماع الأذان، أو بسماع الإقامة، أقوال أربعة ثانيها: قول الأوزاعي.
وروى في ذلك حديثاً أنه عليه الصلاة والسلام"أمر مناديه ينادي:"ألا إنَّ أربعين داراً جوار، ولا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه"والمجاورة مراتب، بعضها ألصق من بعض، أقربها الزوجة."
قال الأعشى:
أجارتنا بيني فإنك طالقه ...
وقرئ: والجار ذا القربى.