36 -وقوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} .
قال الزجاج المعنى: أوصاكم الله بعبادته، وأوصاكم بالوالدين إحسانًا.
وقال الفراء: وأحسنوا بالوالدين إحسانًا. أمرهم بالإحسان.
قال ابن عباس: يريد البِرّ بهما مع اللطف ولين الجانب، ولا يُغلظ لهما الجواب، ولا يُحدّ إليهما النظر، ولا يرفع صوته عليهما، كما قال الله: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسراء: 24] يكون بين أيديهما ذليلًا مثل العبد بين يدي السيد الفظّ الغليظ، تذلّلًا لهما مع المحبة.
{وَبِذِي الْقُرْبَى} ، القربى مصدر كالقرابة، ومثله البُشرى والرُّجعى.
قال ابن عباس: يصله ويعطف عليه. وقال الزجاج: أمر الله: عز وجل بالإحسان إلى ذوي القرابة بعد الوالدين.
{وَالْيَتَامَى} ، قال ابن عباس: يرفق بهم ويدنيهم ويمسح رأسهم.
{وَالْمَسَاكِينِ} ، قال: يريد: بَذْلُ يسر، أو ردّ جميل.
{وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى} ، قال عامة المفسرين: يعني القريب في النسب، الذي يبنك وبينه قرابة، وله حقوق؛ حق القرابة وحق الجوار وحق الإسلام.
ودل كلام الزجاج على أنه أراد بالقُربى ههنا قرب الدار والمعرفة والاختلاط، لأنه قال: هو الذي يقاربك ويعرفك. ويُقوي هذا أنه قابله بالجار الغريب في قوله: {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} ، فكما أن الغريب لا يعرفك لبعد داره فالجار ذي القربى هو الذي يعرفك لقرب داره وأرضه من دارك وأرضك.
والي عليه المفسرون هو الأول.
وقوله تعالى: {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} .
الجنب نعت على فعل، مثل: (أُحُد) في: ناقةٌ أُحُد، وبابٌ غُلُق، وقارورةٌ فُتُح. وأصله من الجنابة ضدّ القرابة، وهو البُعد.
قال علقمة بن عبدة:
فَلا تَحْرمنِّى نَائِلًا عن جَنَابةٍ ... فإني أمرؤٌ وَسْط القِبَاب غَريبُ
وقال الأعشى: