قال - عليه الرحمة:
{يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} نزلت في ناس من أصحاب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} انوا يشربون الخمرة، ويشهدون الصلاة وهم نشاوى، فلا يدرون كم يُصلّون، ولا يدرون ما يقولون في صلواتهم، فأنزل الله عزّ وجلّ {يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى} نشاوى من الخمر، جمع سكران،
وقرأ النخعي: (جُنباً) وهما لغتان.
{حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} وتقرؤون في صلاتكم،
وكانوا بعد نزول هذه الآية يجتنبون السكر أوقات الصّلاة،
حتى نزل تحريم الخمر في سورة المائدة. سلمة بن نبيط عن الضحاك بن مزاحم: {تَقْرَبُوا الصلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى} ،
قال: لم يعنِ سكر الخمر، إنّما يعني سكر النوم.
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} "إذا نعس أحدكم وهو في الصّلاة،"
فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإنّه إذا صلّى وهو ينعس،
لعلّه يذهب فيستغفر فيسبّ نفسه"."
هشام بن عروة أيضاً عن أبيه عن عائشة، قالت: قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} "إذا نعس الرجل وهو يصلّي، فلينصرف فلعلّه يدعو على نفسه وهو لا يدري".
همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} "إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه، فلم يدرِ ما يقول، فليضطجع".
وروي عن عبيدة السلماني في هذه الآية أنّه قال: هو الحاقن، دليله قوله {صلى الله عليه وسلم} "لا يصلينَّ أحدكم وهو يدافع الأخبثين".
{وَلا جُنُبًا} نصب على الحال، يعني ولا تقربوا الصلاة وأنتم جُنب،
وقرأ إبراهيم النخعي: (جُنْباً) بسكون النون،
يقال: رجل جنب، ورجلان وامرأتان جُنب، ورجال ونساء جُنب، والفعل منه أجنب يجنب، وأصل الجنابة البُعد،