قوله تعالى:"فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا"وفي سورة المائدة"فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون"للسائل أن يسأل عن زيادة"منه"فِي آية المائدة وعن الواقع فيما أعقبت به كل آية منهما وعن الواقع من الطول فيما أعقبت به آية المائدة فهذه ثلاث سؤالات.
والجواب عن الأول منها: أن زيادة"منه"فِي آية المائدة زيادة بيان ألا ترى أن قوله تعالى:"فامسحوا بوجوهكم وأيديكم". لا يحصل منه ما يحصل من زيادة"منه"فزيدت بيانا واختصت بذلك آية المائدة لتأخرها فِي الترتيب الثابت عليه المصحف والبيان يتأخر عما هو بيان له فجاء على ما يجب.
والجواب عن السؤال الثاني: وهو وجه التناسب بين الآى وما أعقبت به وهو أن آية النساء نزلت قبل تحريم الخمر وقد ذكر المفسرون وغيرهم السبب فِي نزول قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون"وأنها نزلت قبل التحريم كما تقدم وكان شاربها قبل أن تحرم ربما عرض له بسببها التأخير لصلاته كما أشارت إليه الآية وفى تأخيرها عن أول وقتها نقص للفضل الموجود فِي أدائها أول وقتها فلما كان ذلك مظنة لنقص والوقوع فِي أدائها فِي آخر وقتها أو بعد وقتها ربما كان الإثم، والآية قد أعقبت بآية التيمم ناسب ما تقدم التعقيب بقوله"إن الله كان عفوا غفورا"إذ العفو والمغفرة مرجوان فِي نحو ما تقدم.