وقال الفَارِسِيّ: فيها لغتان بمعنى يدُلُّ عليه قوله: {يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب: 30] {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً} [البقرة: 245] وقد تقدَّم ذلك، وقرأ ابن هُرْمُز:"نضاعفها" [بالنون، وقُرئ"يضعفها"] بالتَّخْفيف من أضْعَفَه مثل أكْرَمَ.
قوله: {مِن لَّدُنْهُ} فيه وجهان:
أحدهما: أنه مُتَعَلِّق بـ"يؤت"و"من"للابْتِدَاءِ مَجَازاً.
والثاني: متعلّقٌ بمْذُوف على أنه حَالٌ من"أجراً"، فإنه صِفَة نكرة في الأصْلِ، قُدِّم عليها فانْتَصَب حالاً.
و"لدن"بمعنى عِنْد، إلا أن"لدن"أكثر تمكيناً، يقول الرَّجُل: عندي مَالٌ، إذا كان [مَالهِ] ببلَدٍ آخر، ولا يُقَال: لَدَيّ مالٌ في حالٍ، ولا لَدَيّ إلاَّ لما كان حَاضَراً. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 382 - 385} . بتصرف يسير.
قال - عليه الرحمة:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40) }
لا ينقص من ثوابهم شيئاً بل يبتدئهم - من غير استحقاقهم - بفضله، ويضاعف أجورَهم على أعمالهم؛ فأمَّا الظلم فمحالٌ تقديره في وصفه لأن الخلقَ خلْقُه، والمُلْكَ ملكه. والظالم من يعتدي حداً رُسِمَ له - وهو في وصفه مُحال لِعزِّه في جلال قدره. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 334}