قال الكلبي وطاوس: لا يصبر عن النساء. وقال ابن كيسان والزجاج: أي: يستميله هواه وشهوته فهو ضعيف في ذلك.
وقال الحسن: هو أنه خلق من ماء مهين.
29 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} . قال أهل المعاني: خص الله تعالى الأكل بالنهي عنه تنبيهًا على غيره؛ لأنه أيضًا لا يجوز جمع المال من الباطل، ولا هِبتُه، ولا التصرف فيه. ولكن المعظم والمقصود من المال الأكل والإنفاق، فنص عليه تنبيهًا على غيره، كما قال: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى} الآية [النساء: 10] ، وكما يحرم أكل مال اليتيم بالظلم يحرم إنفاقه في غير الأكل.
وقوله تعالى: {بِالْبَاطِلِ} قال ابن عباس: يريد بما لم يحله لكم.
وقال الكلبي: يقول: لا تأكلوها إلا بحقها.
قال أصحاب المعاني: الباطل اسم جامع لكل ما لا يَحلّ في الشرع كالربا والغصب والسرقة والخيانة وكل محرم محظور.
نهى بهذه الآية عن جميع المكاسب الباطلة بالشرع.
قال الزجاج: حرم الله عز وجل المال، إلا أن يُؤخذ على السبيل الذي ذكر من الفرائض في المواريث والمهور والتسري والبيع والصدقات التي ذُكرت وجوهها.
ثم قال: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} وأجمعوا على أن هذا استثناء منقطع؛ لأن التجارة عن تراض ليست من أكل المال بالباطل.
واختلف القراء في التجارة فرفعها بعضهم، على معنى إلا أن يقع تجارة.
ومن نصب فعلى تقدير: إلا أن تكون التجارةُ تجارة، كما قال:
أعينَيّ هَلّا تبكيان عِفاقًا ... إذا كان طَعنًا بينهم وعناقًا
أو يكون على حذف المضاف بتقدير: إلا أن تكون الأموال أموال تجارة، ثم تحذف المضاف وتُقيم المضاف إليه مقامه.