والثاني: أن قوله: {إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء: 40] ويكون قوله: [ {والذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَآءَ الناس} ] [النساء: 38] عطفاً على المُبْتدأ والعَائِد مَحْذُوفٌ، والتقدير: الذين يَبْخَلُون، والَّذين يُنْفِقُون أموالهم، [رئاء النَّاسِ] {إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء: 40] ، [أو مثقال ذرة] لَهُم، وإليه ذَهَب الزَّجَّاج وهذا متكَلَّف جدًّا؛ لكثرة الفَواصِل ولقَلَقِ المَعْنَى أيضاً.
الخامس: أنه خبر مُبْتَدَ مُضْمَر، أي: هم الذين.
السادس: أنه بَدَلٌ من الضَّميرِ المستكن في {فَخُوراً} ذكره أبو البَقَاء، وهو قلق.
السابع: أنه صِفَة لـ"مَنْ"؛ كأنه قيل: لا يُحِبُّ المختالَ الفَخْور البَخِيل.
وفي البخل أرْبَع لُغاتٍ:
فتح الخَاءِ والبَاء مثل الكَرَم، وبها قرأ حَمْزَةُ والكسائي، وبِضمِّهَا ذكره المُبرِّد، وبها قرأ الحَسَنُ وعِيسَى بن عُمَر، وبفتح البَاءِ وسُكُون الخَاء، وبها قرأ قتادةُ وابن الزبير، وبضم الباء وسكون الخاء، وبها قرأ الجمهور. والبُخْلُ والبَخَلُ؛ كالحُزْنِ والحَزَن، والعُرْبِ والعَرَبِ.
قوله: {بالبخل} فيه وجْهَان:
أحدهما: أنه متَعلِّق بـ"يَأمُرُونَ"، فالبَاء للتَّعْدِية على حَدّ أمرتك بِكَذَا.
والثَّاني: أنها باء الحاليّة والمأمور مَحْذُوف، والتَّقْدير: ويأمرون النَّاسَ بشكرهم مع التباسِهِم بالبُخل، فيكون في المعنَى؛ لقولا الشَّاعر: [البسيط]
أجْمَعْتَ أمْرَيْنِ ضَاعَ الحَزْمُ بَيْنَهُمَا ... تِيهَ المُلُوكِ وأفْعَالَ المَمَالِيكِ
وقوله: {مِن فَضْلِهِ} ، يجوز أن يتعلَّق بـ {آتَاهُمُ} أو بمَحْذُوف على أنه حالٌ من"مَا"، أو من العَائِد عَلَيْها. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 376 - 378} . بتصرف يسير.