ومنها: ما ذكره عن النصارى من أنهم عبدوا المسيح عليه السلام، قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) } .
والخلاصة: وأخلصوا لله في العبادة، ولا تجعلوا له في الربوبية والعبادة شريكًا؛ لأن من عبد مع الله غيره، أو أراد بعمله غير الله .. فقد أشرك به، ولا يكون مخلصًا.
وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: كنت رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حمار يقال له: عفير، أو اسمه يعفور، فقال:"يا معاذ، هل تدري ما حق الله على عباده، وما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا، فقلت: يا رسول الله أفلا أبشر الناس قال: لا تبشرهم؛ فيتكلوا"متفق عليه. إنما قال: لا تبشرهم فيتكلوا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - رأى ذلك أصلح لهم، وأحرى أن لا يتكلوا على هذه البشارة، ويتركوا العمل الذي ترفع لهم به الدرجات في الجنة، وبعد أن أمر الله بعبادته وحده لا شريك له، أعقبه بالوصية بالوالدين، فقال: {و} أحسنوا {بالوالدين إحسانًا} وبرًّا وعطفًا بالقيام بخدمتهما، وبالسعي في تحصيل مطالبهما، والإنفاق عليهما بقدر الطاقة، وبعدم رفع الصوت عليهما، وعدم تخشين الكلام معهما، وعدم شهر السلاح عليهما، وعدم قتلهما، ولو كانا كافرين؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى حنظلة عن قتل أبيه أبي عامر الراهب وكان مشركًا.