وعن أبي سعيد الخدري: أن رجلًا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اليمن استأذنه في الجهاد، فقال - صلى الله عليه وسلم -:"هل لك أحد باليمن؟"فقال أبواي فقال:"أبواك أذنا لك؟"فقال: لا، فقال:"فارجع فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما".
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال:"أمك"، قال: ثم من؟ قال:"ثم أمك"، قال: ثم من؟ قال:"ثم أمك"، قال: ثم من؟ قال:"ثم أبوك". متفق عليه. وفي رواية قال:"أمك ثم أمك ثم أباك، ثم أدناك فأدناك"، قوله:"ثم أباك"فيه حذف تقديره: ثم بر أباك."
وعنه - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"رغم أنفه، رغم أنفه، رغم أنفه"قيل: من يا رسول الله؟ قال:"من أدرك والديه عند الكبر أو أحدهما، ثم لم يدخل الجنة".
وإنما قرن الله سبحانه وتعالى بر الوالدين بعبادته وتوحيده .. لتأكد حقهما على الولد.
والمعنى: أحسنوا بهما، ولا تقصروا في شيء مما يطلبانه؛ لأنهما السبب الظاهر في وجودكم وتربيتكم بالرحمة والإخلاص، وقد فصلت هذه الوصية في سورة الإسراء بقوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25) } .