فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103874 من 466147

إذن فهم مثلنا.. لكنهم لهم قانون ولنا قانون:

{إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: 27] .

إذن فقانون الجن أنه يرى الإنسان ، والإنسان لا يراه ، وقانونه أخف من قانون الإنسان ؛ لأن كل جنس يستمد قانونه من جرثومة تكوينه الأولى ، فنحن البشر مخلوقون من طين.. أي أن لنا مادية محسة وكثيفة. والجن مخلوق من النار ، والمخلوق من مادة الطين مثلنا ، النبات والحيوان ، تفاحة مثلاً مخلوقة من مادة الطين لأنها أخذت عناصر غذائها وتكوينها من تربة الأرض وخصوبتها. هب أنها خلف جدار وأنت جالس. أيتعدّى طعمها لك ؟ أتتعدّى رائحتها لك ؟ أيتعدّى لونها لك ؟ لا ، إذن فالجرمية المحيزة لا تجعلك تنتفع به.

لكن هب أن ناراً موضوعة وراء الجدار ، وبعد مضي مدة ستشعر بالحرارة ، أي أن الحرارة قد نفذت. والجن له شفافية وله خفة في قانونه وفي انتقاله ولا توجد مثل هذه الشفافية والخفة للإنسان ، ولذلك لاحظوا أن الحق سبحانه وتعالى حينما أراد أن يبين لنا هذا ، ضرب لنا المثل بسيدنا سليمان عليه وعلى نبينا السلام الذي سخر الله له الجن:

{يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ} [سبأ: 13] .

وحينما اجتمع في جنوده ومن حوله من الناس قال:

{مَالِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَآئِبِينَ} [النمل: 20] .

وبعد ذلك جاءه الهدهد وقال له:

{أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} [النمل: 22 - 23] .

وهذا كله ليس بمهم ، إنما المهم هو قول الهدهد:

{وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ} [النمل: 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت