فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103875 من 466147

وهذا ما يهم سيدنا سليمان كرسول. فسيدنا سليمان يتميز بأنه رسول وملك ، فجاء بالملكية أولاً: {إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} هذه مقومات المُلك ، أما المسألة التي تهم سيدنا سليمان: {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ} ، والسجود للشمس من دون الله ضايق الهدهد وهو الطائر ، كأن الهدهد عارف لقضية التوحيد وقضية الإيمان بدليل أنه غضب ثم يقول:

{أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [النمل: 25] .

إذن فهو يعرف من الذي يستحق السجود ، ولاحظ أنه جاء بـ"الخَبْء"لأن طعامه دائماً من تحت الأرض ، ينقر ويُخرج رزقه.

واستمرت القصة حتى قال سليمان لمن يجلس معه:

{أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل: 38] .

وهذا يدل على أن سليمان عليه السلام كان على علم بأن بلقيس - ملكة سبأ - في الطريق إليه ، ومعنى أن يقول: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} معناها أن الذي يتصدّى لهذا الأمر عليه أن يذهب من عند بيت المقدس إلى اليمن ويحلّ ويحمل العرش ويأتي به قبل أن تأتي بلقيس.

بالله هل من قانون بشري يأتي به ؟ وكيف ذلك ؟. ولذلك لم يتكلم إنسيُّ عادي ، فالإنس العادي يعرف أن قانونه البشري لا يقدر على تلك المهمة ، لأن سليمان قال: {قَبْلَ أَن يَأْتُونِي} ، وما دام قال ذلك فقد علم أنهم في الطريق. فهل يذهب إنسان عادي ويحلّ العرش ويحمله ويأتي به قبل أن يأتوا ؟ لا ، ولذلك عرفنا من هذه قول الحق:

{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] .

وهنا يتصدّى أحد الأذكياء من الجن قائلاً:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت