وَكَانَ إِذَا صَلّى الْعِشَاء يَدْخُل مَنْزِله يَسْمُر مَعَ أَهْله قَلِيلاً قَبْل أَنْ يَنَام ، يُؤَانِسهُمْ بِذَلِكَ صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، وَقَدْ قَالَ اللّه تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللّه أُسْوَة حَسَنَة} انتهى .
وقال الغزالي في:"الإحياء"في (آداب المعاشرة وما يجري في دوام النكاح) : الأدب الثاني: حسن الخلق معهن واحتمال الأذى منهن ، ترحماً عليهن ، لقصور عقلهن ، قال الله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنّ بِالمعْرُوفِ} : وقال في تعظيم حقهن: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ ميثَاقاً غَلِيظاً} [النساء: من الآية 21] ، وقال تعالى: {وَالصّاحِبِ بِالْجَنْبِ} [النساء: من الآية 36] ، قيل: هي المرأة .
ثم قال: واعلم أنه ليس حسن الخلق معها كف الأذى عنها بل احتمال الأذى منها ، والحلم عند طيشها وغضبها ، اقتداء برسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، فقد كانت أزواجه تراجعنه الكلام ، وتهجره الواحدة منهن يوماً إلى الليل ، وراجعت امرأةُ عمرَ عُمَر - رَضِي اللّهُ عَنْهُ - فقال: أتراجعيني ؟ فقالت: إن أزواج رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم يراجعنه ، وهو خير منك .
وكان رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم يقول لعائشة: ( إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عليّ غضبى ) . قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك ؟ فقال: ( أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ، ورب محمد ! ، وإذا كنت غضبى قلت: لا ، ورب إبراهيم ! قالت: قلت: أجل ، والله ! يا رسول الله ! ما أهجر إلا اسمك ) .
ثم قال الغزالي: