وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [2: 233] وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّهُ أَعَمُّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ . وَقَوْلُهُ: آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا مَعْنَاهُ أَبْصَرْتُمْ مِنْهُمْ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الرُّشْدِ فِي حِفْظِ الْأَمْوَالِ ، وَحُسْنِ التَّصَرُّفِ فِيهَا إِبْصَارَ إِينَاسٍ ، وَهُوَ الِاسْتِيضَاحُ ، وَاسْتَعْبَرَ لِلتَّبْيِينِ كَمَا فِي الْكَشَّافِ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الرُّشْدَ الصَّلَاحُ فِي الْعَقْلِ وَالْحِفْظُ لِلْمَالِ إِسْرَافًا وَبِدَارًا مَصْدَرَانِ لِـ أَسْرَفَ وَبَادَرَ ، فَالْإِسْرَافُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ فِي كُلِّ عَمَلٍ ، وَغَلَبَ فِي الْأَمْوَالِ ، وَيُقَابِلُهُ الْقَتْرُ ، وَهُوَ النَّقْصُ فِي النَّفَقَةِ عَمَّا يَنْبَغِي ، قَالَ - تَعَالَى -: وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا [20: 67] يُقَالُ: قَتَرَ - يَقْتُرُ بِوَزْنِ نَصَرَ يَنْصُرُ ، وَقَتَّرَ يُقَتِّرُ - بِالتَّشْدِيدِ - وَالْقَوَامُ كَالْقِيَامِ: هُوَ الْقَصْدُ بَيْنَهُمَا الَّذِي تَقُومُ بِهِ الْمَعِيشَةُ وَتَثْبُتُ كَمَا تَقَدَّمَ . وَالْبِدَارُ: الْمُبَادَرَةُ أَيِ الْمُسَارَعَةُ إِلَى الشَّيْءِ ، يُقَالُ: بَادَرْتُ إِلَى الشَّيْءِ وَبَدَرْتُ إِلَيْهِ . وَقَوْلُهُ: أَنْ يَكْبَرُوا فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ ، أَيْ كِبَرُهُمْ فِي السِّنِّ ، يُقَالُ: كَبِرَ يَكْبَرُ - بِوَزْنِ عَلِمَ يَعْلَمُ ، إِذَا كَبِرَتْ سِنُّهُ ، وَأَمَّا كَبُرَ يَكْبُرُ - بِضَمِّ الْبَاءِ - فِي الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ ، فَهُوَ كَعَظُمَ يَعْظُمُ حِسًّا ، أَوْ مَعْنًى فَلْيَسْتَعْفِفْ فَلْيَعِفَّ مُبَالِغًا فِي الْعِفَّةِ ، أَوْ فَلْيُطَالِبْ نَفْسَهُ بِالْعِفَّةِ وَيَحْمِلْهَا عَلَيْهَا ، وَهِيَ تَرْكُ مَا لَا