ولم أك طلاّباً أحاديث سرِّها ... ولا عالماً من أي جنسٍ ثيابها
قال عمر بن الخطّاب رضي الله عنه: من حق الجار أن تبسط له معروفك وتكف عنه أذاك. قال علّي للعباس رضي الله عنهما: مابقي من كرم أخلاقك؟ قال: الإفضال على الإخوان وترك أذى الجيران.
كان يقال: ليس من حسن الجوار ترك الأذى، ولكنه الصبر على الأذى.
قال منصور الفقيه يمدح بعض إخوانه من جيرانه:
يا سائلي عن حسينٍ وقد مضى أشكاله
أقل ما في حسينٍ ... كفُّ الأذى واحتماله
قال الحطيئة:
لعمرك ما المجاور في كليبٍ ... بمقصًى في الجوار ولا مضاع
هم صنعوا لجارهم وليست ... يد الخرقاء مثل يد الصَّناع
ويحرم سرُّ جارتهم عليهم ... ويأكل جارهم أنف القصاع
وقال الحسن بن عرفطة:
ولم أر مثل الجهل يدعو إلى الرّدى ... ولا مثل جار السُّوء يكره جانبه
وقال آخر:
لا يأمن الجار شرّاً في جوارهم ... ولا محالة من شتم وألقاب
ومثل هذا قول الآخر:
أجلُّ العشيرة إمّا حضرت ... ولا أتعلّم ألقابها
وقال حاتم الطائي ويروى لغيره:
أيا ابنة عبد الله وابنة مالكٍ ... ويا ابنة ذي البردين والفرس الورد
إذا ما عملت الزَّاد فاتَّخذي له ... أكيلاً فإنّي لست آكله وحدي
بعيداً قصيّا أو قريباً فإنّني ... أخاف مذ مّات الأحاديث من بعدي
وكيف يسيغ المرء زاداً وجاره ... خفيف المعي بادي الخصاصة والجهد
وقال غيره:
سقياً ورعياً لأقوامٍ نزلت بهم ... كأنّ دار اغترابي عندهم وطني
إذا تأملت من أخلاقهم خلقاً ... علمت أنَّهم من حيلة الزَّمن
وقال ابن حبناء:
إذا ما رفيقي لم يكن خلف ناقتي ... له مركبٌ فضلٌ فلا حملت رجلي
ولم يك من زادي له نصف مزودي ... فلا كنت ذا زادٍ ولا كنت ذا رحل
شريكين فيما نحن فيه وقد أرى ... عليَّ له فضلاً بما نال من فضلي
ويروى لحاتم الطائي.
تذاكر أهل البصرة من ذوي الآداب والأحساب في أحسن ما قاله المولدون في حسن الجوار من غير تعسف ولا تعجرف، فأجمعوا على بيتي أبي الهندي وهما:
نزلت على آل المهلَّب شاتياً ... غريباً عن الأوطان في زمنٍ محل
فما زال بي إكرامهم وافتقادهم ... وبرُّهم حتّى حسبتهم أهلي
(باب الضَّيف)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، جائزته يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، وما زاد فهو صدقة، ولا يحل أن يثوي غيره حتى يحرجه".