تناولوا كؤوس الدمع يتجرعون فلو رأيتهم في طريق الخضوع يتضرعون والقوم يقلقون ويضرعون في ستر عيوبهم (يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم) يستغيثون إلى الحق ويشكون واليتامى في الذل يحكون وجملة الأمر أنهم يبكون على قبح مكتوبهم (يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم) يعتذرون من زلل القدم ويتمنون بعد الوجود العدم وقد بعثوا رسالة الندم مع مندوبهم (يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم) قلبتهم الأشجان وغيرتهم الأحزان ينزعجون لما قد كان من سالف ذنوبهم (يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم) أما الليل فسهارى وأما النهار فأسارى وكأنهم بالمحبة سكارى في شروقهم وغروبهم (يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم) لو أصغيت في الدجى واستمعت وأحضرت قلبك عندهم وجممت وهيهات ليتك اطلعت على بعض كروبهم (يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم) كانت رقدة ثم بقيت النياحة فانتقلوا من حضرة الحظر إلى الإباحة واستبدلوا بالرياضة الراحة فلم يبق أثر لجدوبهم (يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم) . انتهى انتهى {التبصرة/ لابن الجوزي حـ 2 صـ 293 - 309}