الْإِجْمَاعَ خَاصٌّ بِهِمْ ، وَكَذَلِكَ اسْتِنْبَاطُ الْأَحْكَامِ الْفَرْعِيَّةِ خَاصٌّ بِهِمْ ، وَمَهْمَا اشْتَدَّتْ حَاجَةُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى اسْتِنْبَاطِ أَحْكَامٍ لِوَقَائِعَ وَأَقْضِيَةٍ جَدِيدَةٍ ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَنْبِطَ لَهَا حُكْمًا ، وَأَنَّ مَا تَنَازَعَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ لَا يَجُوزُ رَدُّهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ بِعَرْضِهِ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْعَمَلُ بِمَا يَهْدِيَانِ إِلَيْهِ ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يُقَلِّدَ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ شَاءُوا مِنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْأَحْكَامِ الشَّخْصِيَّةِ وَيَتَّبِعُوا الْحُكَّامَ فِي غَيْرِهَا ، وَلَا ضَرَرَ فِي اخْتِلَافِهِمْ وَتَفَرُّقِهِمْ شِيَعًا ، وَإِنْ تَفَرَّقَتْ كَلِمَتُهُمْ فِي الْأَحْكَامِ وَالْقَضَايَا وَفِي الْعِبَادَاتِ حَتَّى صَارَ الْحَنَفِيُّ يَمْكُثُ فِي الْمَسْجِدِ وَإِمَامُ الشَّافِعِيَّةِ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِالْمُنْتَسِبِينَ إِلَى مَذْهَبِهِ فَلَا يُصَلِّي هَذَا الْحَنَفِيُّ مَعَهُمْ حَتَّى يَجِيءَ إِمَامُ مَذْهَبِهِ فَيَأْتَمَّ بِهِ .