فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111835 من 466147

وعلى ذلك النمط جاء أيضاً قوله تعالى: {فَضَّلَ الله المجاهدين} في سبيله {بأموالهم وَأَنفُسِهِمْ عَلَى القاعدين} من المؤمنين غير أولي الضرر {دَرَجَةً} لا يقادر قدرها ولا يبلغ كنهها ، وهذا تصريح بما أفهمه نفي المساواة فإنه يستلزم التفضيل إلى أنه لم يكتف بما فهم اعتناءاً به وليتمكن أشدّ تمكن ، ولكون الجملة مبينة وموضحة لما تقدم لم تعطف عليه ، وجوز أن تكون جواب سؤال ينساقه إليه المقال كأنه قيل: كيف وقع ذلك التفضيل ؟ فقيل: فضل الله الخ ، واللام كما أشرنا إليه في الجمعين للعهد ولا يأباه كون مدخولها وصفاً كما قيل إذ كثيراً ما ترد أل فيه للتعريف كما صرح به النحاة ، و (درجة) منصوب على المصدر لتضمنها التفضيل لأنها المنزلة والمرتبة وهي تكون في الترقي والفضل ، فوقعت موقع المصدر كأنه قيل: فضلهم تفضيلة ، وذلك مثل قولهم: ضربته سوطاً أي ضربة ، وقيل: على الحال أي ذوي درجة ، وقيل: على التمييز ، وقيل: على تقدير حذف الجار أي بدرجة ، وقيل: هو واقع موقع الظرف أي في درجة ومنزلة ، وقوله تعالى: {وَكُلاًّ} مفعول أول لما يعقبه قدم عليه لإفادة القصر تأكيداً للوعد ، وتنوينه عوض عن المضاف إليه أي كل واحد من الفريقين المجاهدين والقاعدين {وَعَدَ الله} المثوبة {الحسنى} وهي الجنة كما قال قتادة وغيره لا أحدهما فقط ، وقرأ الحسن وكل بالرفع على الابتداء ، فالفعول الأول وهو العائد في جملة الخبر محذوف أي وعده ، وكأن التزام النصب في المتواترة لأن قبله جملة فعلية وبذلك خالف ما في الحديد و (الحسنى) على القراءتين هو المفعول الثاني ، والجملة اعتراض جيء به تداركاً لما عسى يوهمه تفضيل أحد الفريقين على الآخر من حرمان المفضول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت