فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114804 من 466147

(وَمَنْ عَصَانِي) أي: نزل إلى ما دونها، كما يعصي الموحد ربه فيسمى: عاصيًا، ولا

يكفر بذلك، ويرجى له مغفرة الله ورحمته، كذلك قال الله جلَّ قوله:(وَمَنْ عَصَانِي

فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).

والخليل: فعيل من الخلة، والخلة والخلال: المحبة، ونقيض الخلة: العداوة،

كما نقيض المحبة: البغض.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ(67) .

ولما كان نقيض الخلة: العداوة، والخلة إذًا هي نهاية الولاية، وأصل الخلال تخلل

الشيء وتتبع المقصود، والميل إليه عن سواه، والتخيف أقرب إلى هذا الوصف من

ذلك، وإنما حقيقة التخيف القيام على الحق والميل إليه عن سواه.

وقيل: الطريق يكون في الجبل خلال، إذ سالكه يتخلل الحزن إلى السهل في

مرتقاه.

وقيل للطريق بين الدور والشجر:"خلال"من أجل ذلك.

والخلال أيضًا يتخلل به الإنسان، وخلل الشيء وخلاله: هو ما بين بعضه

وبعض كخلل الستر والشجر والنبات.

قال الله - عز وجل - وذكر الماء ينزل عن السحاب: (فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ) .

والخليل أيضًا والخل والمتخلل: الجسم. قال الشَّاعر:

إِنَّ جِسْمي بَعدَ خَالِي لَخَلٌّ

والخليل: الشديد الفاقة، وحاله الخَلة بفتح الخاء؛ إذ هو الذي قد تخلل في

مرضاة الله - جلَّ جلالُه - بين هوى نفسه وبين عوائق عوارض الدنيا يحبها؛ فيتحمل لذلك

مرارة الصبر ووحشة الغربة، واختلال الجسم وخلة الحال وشدة الفاقة إن عرضت،

فهذا هو المسلم الذي حل في أعلى ذروة الإسلام، فإن منَّ الله عليه بأن يخلل بحبه

له موضع الروح منه، ثم أفاض من ذلك على جوارحه فله يعمل وله يترك، وإياه

يذكر وله يصمت، فقد اتخذه الله خليلاً.

بذلك أثنى الله من على إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - بقوله جلَّ قوله: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا

لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت