فتغْيِير ما بالأنفُس - القوم - يُراد به تغْييرُ ما بها مِن الأعمال والأحْوال والأخلاق، التي كان عليْها العبادُ وقتَ مُلابَسَتِهم بالنعمة، واتَّصفوا بعد ذلك بما يُنافيها بكفْران نِعَمِ اللهِ تعالى، وغَمْطِ إحسانِه، وإهمالِ أوامِرِه ونواهِيهِ.
قال الإمام ابن تيمية (ت 728) :"هذا التَّغيير نوعان:"
أحدهما: أن يُبْدوا ذلك فيبقَى قولًا وعملًا يترتَّب عليه الذَّمُّ والعقاب.
والثَّاني: أن يُغَيِّروا الإيمانَ الذي في قلوبهم بضدِّه مِن الرَّيب والشَّكِّ والبُغض، ويَعْزموا على تَرْكِ فِعْلِ ما أَمَر اللهُ به ورسولُه، فيستحقُّون العذاب هنا على ترك المأمور، وهناك على فعل المحظور، وكذلك ما في النفس ممَّا يناقض محبَّةَ الله، والتوكُّلَ عليه، والإخلاصَ له، والشُّكرَ له، يُعاقب عليه؛ لأنَّ هذه الأمور كلها واجبة، فإذا خلا القلبُ عنها، واتَّصفَ بأضدادها، استحقَّ العذابَ على تركِ هذه الواجباتِ، وبهذا التَّفصيل تزول شُبَهٌ كثيرةٌ، ويحصُل الجمْع بين النصوص، فإنَّها كلَّها متَّفقة على ذلك" [15] ."
وقال صاحب الظلال (ت 1387) :"لا يُغَيِّرُ نعمةً أو بؤسًا، ولا يغيِّر عزًّا أو ذلَّة، ولا يغير مكانةً أو مهانة ... إلَّا أن يُغَيِّر الناسُ ... وبَعْدَ تقرير المبدأ يُبرِز السِّياقُ حالةَ تغْيير الله ما بقومٍ إلى السوء ... لأنه في معرض الذين يَستعْجِلون بالسيِّئة قبل الحسَنة" [16] . انتهى انتهى {مفهوم التغيير في القرآن الكريم، للدكتور/ عبد الحكيم درقاوي} ...
الهوامش:
[1] المصطلح الأصولي عند الشاطبي، فريد الأنصاري (1/ 51) ، أطروحة مرقونة.
[2] ورقة عمل الأستاذ إدريس الفاسي الفهري، ضمْن دورة: نحو منهجيَّة للتعامل مع التراث الإسلامي، الَّتي نظَّمها معهد الدراسات المصطلحيَّة والمعهد العالمي للفكر الإسلامي، ص 235، مطبعة النَّجاح الجديدة، البيضاء، المغرب. ط 1، 2000.
[3] التعريفات، الجرجاني، باب التاء، مادة (التغيير - التغير) .
[4] لسان العرب، ابن منظور، حرف الراء مادَّة (غير) .
• تاج العروس من جواهر القاموس، مرتضى الزبيدي، باب الرَّاء، مادة (غير) .
[5] النهاية في غريب الحديث والأثر، أبو السعادات الجزري، حرف العين المعجمة، (باب الغين مع الراء) .
[6] للتوسُّع أكثر انظر: تهذيب اللغة للأزهري، مادة (غير) ج 3/ 98.
[7] متفق عليه، واللفظ لمسلم.
[8] جامع البيان في تأويل القرآن، للإمام الطبري (5/ 183) ، دار المعرفة بيروت، ط 3، 1398 هـ / 1978 م.
• تفسير الفخر الرَّازي المشتهر بـ"التفسير الكبير ومفاتيح الغيب"، للإمام محمد الرَّازي فخر الدين (11/ 49 - 50) ، دار الفكر بيروت، 1404 هـ / 1994 م.
• تفسير البحر المحيط، لأبي حيَّان محمد بن يوسف الأندلسي الغرناطي (3/ 354) ، دار الكتاب الإسلامي القاهرة، ط 1، 1413 هـ / 1992 م.
• معالم التنزيل، لأبي محمد الحسين بن مسعود الفرَّاء البغوي (1/ 482) ، تحقيق خالد العك ومروان سوار، دار المعرفة، بيروت ط 2 1407 هـ / 1987 م.
[9] مفاتيح الغيب، (11/ 49 - 50) .
[10] غرائب القرآن ورغائب القرآن، بهامش"جامع البيان"للطبري أعلاه، لنظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمِّي النيسابوري (ت 406) (10/ 14) .
[11] التحرير والتنوير، لمحمد الطاهر بن عاشور (10/ 45) ، الدار التونسية للنشر 1984.
[12] مفاتيح الغيب، (13/ 187) .
[13] التحرير والتنوير (10/ 45) .
[14] مصنف بن أبي شيبة، رقم الحديث 47 ج 8/ 303.
[15] مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية (14/ 109) ، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجلدات التفسير، طبعه خادم الحرمَين الشريفين بإشراف المكتب العلمي السعودي بالمغرب.
[16] في ظلال القرآن، لسيد قطب (5/ 78) ، دار إحياء التراث العربي بيروت، ط 7، 1391 هـ / 1971 م.