•"إنَّهم قابلوا النِّعَم بالكُفر والفسوقِ والعصيانِ، فلا جرَم استحقُّوا تبْديلَ النِّعَم بالنِّقَم، والمِنَح بالمِحَن" [10] .
• وزاد ابن عطية (ت 542) كعادتِه الآيةَ توضيحًا، فقال:"تغيير ما أُمِروا به مِن طاعةِ الله، تغْييرٌ إمَّا منهم، وإمَّا مِن النَّاظرِ لهم، أو ممَّن هو منهم بسببٍ، كما غيَّر تعالى بالمنهزِمين يوم أحُد بسبب تغْيير الرُّماة ما بأنفسهم" [11] .
• وذهب الفخر الرازي (ت 606) إلى أنَّه تعالى أَنعَم عليْهم بالعقل والقدرة، وإزالة الموانع وتسهيل السبل، فإذا صرفوا هذه الأحْوال إلى الفسق والكفْر، فقد غيَّروا نعمة الله تعالى على أنفُسِهم [12] .
• وذهب الطاهر بن عاشور (ت 1393) إلى مثله فقال:"فتغْييرُ النعمةِ إبدالُها بضدِّها وهو النقمة وسوء الحال؛ أي: تبديل حالةٍ حسَنةٍ بحالةٍ سيئةٍ ... والمراد بهذا التَّغْيير: تغيير سَبَبِهِ، وهو الشُّكْر بأن يُبدِّلوه بالكفْران" [13] .
ويَشهَد لما قيل ما أخرجه ابن أبي شيْبة، مِن طريق وهب بن منبه قال: أوحَى اللهُ إلى بعض أولِيائه:"إنِّي لم أحلَّ رضواني لأهل بيتٍ قطُّ، ولا لأهل دارٍ قطُّ، ولا لأهل قريةٍ قطُّ، فأحوِّل عنهم رضواني حتَّى يَتَحَوَّلوا مِن رضواني إلى سخطي، وإني لم أحلَّ سخطي لأهل بيتٍ قطُّ، ولا لأهل دارٍ قطُّ، ولا لأهل قريةٍ قطُّ، فأحوِّل عنهم سخطي حتَّى يَتَحَوَّلوا مِن سخطي إلى رضواني" [14] .
3 -تغيير ما بأنفُس القوم:
قال تعالى:"إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" [الرعد: 11] .
وهذه الآية جاءت بعد أن ذَكَر سبحانه إحاطة علْمِه بالعباد وأنَّ لهم معقِّبات - ملائِكة - يحفظونهم؛ فقال تعالى:"لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" [الرعد: 11] .
فكلامُ جَميعِ المفسِّرين يدلُّ أنَّ المراد: لا يُغَيِّر ما هم فيه مِن النِّعَم بإنزال الانتقام.