• الوجه الأوَّل: أنَّ الله تعالى فَطَرَ الخلْق على الإسلام يوم أَخْرَجَهم مِن ظهْر آدمَ كالذَّرِّ، وأشهدَهم على أنفسهم أنَّه ربُّهم وآمنوا به، فمَن كفَر فقد غيَّر فطرة الله التي فَطَر النَّاسَ عليْها، وهذا معنى قولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: (( ما مِنْ مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ على الفِطْرةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِه ويُنَصِّرَانِه ويُمَجِّسَانِه ) ) [7] .
• الوجه الثاني: أنَّ المراد مِن تغْيير دينِ الله هو تبْديلُ الحلالِ حرامًا، والحرامِ حلالًا [8] .
ب- تغْيير الصفاتِ الحسِّيَّة للخلْق:
فقوله تعالى:"وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ?: هو التَّغيير المتعلِّق بالظَّواهر الحسِّيَّة للخلْق، وذكَرَ العلماءُ مِن ذلك:"
• التخنُّث والترجُّل، فقال ابن زيد: التغيُّر التخنُّث، وقال الفخر: يَجب إدْخال السحاقات في هذه الآية على هذا القول؛ لأنَّ التخنُّث عبارة عن ذكَر يُشْبِه الأنثى، والسحق عبارةٌ عن أُنثى تُشْبِه الذَّكر.
• الإخْصاء وبتْر العيون وشقّ الآذان؛ فقد رُوِي عن أنسٍ، وشهْر بن حوشب، وعكْرمة، وأبي صالح: أنَّ معنى تغْيير خلْق اللهِ ها هنا هو: الإخْصاء، وقطْع الآذان وفقْء العيون؛ ولهذا كان أنسٌ يكْره إخصاء الغنَم، وكانت العربُ إذا بلغتْ إبِلُ أحدِهم ألفًا عوَّروا عينَ فحْلِها.
• الوصْل والنمص والوشم، قال الحسَن: المراد ما رَوى عبد الله بن مسعود عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لَعَنَ اللهُ الواصِلات والواشِمات ) )، قال: وذلك لأنَّ المرأة تتوصَّل بهذه الأفعال إلى الزنا [9] .
2 -تغْيير نعمة الله:
قال تعالى:"ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [الأنفال: 53] .
وظاهِرُ النِّعمةِ: أنَّه يرادُ بها ما يكُون فيه العِبادُ مِن سَعة الحال والرَّفاهية والعزَّة والتَّمكين والخصب.
فتتغيَّر هذه الأحوال بإزالة الذَّات، وقد يكون بإزالة الصفات، فقد تكون النعمة أُذْهِبَتْ رأسًا وقد تكون قُلِّلَتْ وأُضْعِفَتْ.
وسبب ذهاب هذه النِّعَم وتغيُّرها راجعٌ إلى: